تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٧ - سهم سهم
و رَمَى دَوابِرَها السَّفَا و تَهَيَّجَتْ # رِيحُ المَصايِفِ سَوْمُها و سَهامُها [١]
و قد سُهِمَ الرجُلُ، كعُنِيَ ، إذا أَصابَهُ ذلِكَ ، أَي وَهَجُ الصَّيْفِ.
و سِهامٌ ، ككِتابِ: وادٍ باليَمَنِ لعك، و به سُمِّي بابُ سِهامٍ إحْدَى أَبوابِ مَدينَة زُبَيْدٍ، حَرَسَها اللَّهُ تعالَى، و إليه نُسِبَ بعضُ المُحَدِّثِينَ منها لسُكْناهُم بها؛ و يُفْتَحُ ، و عليه السّهيليّ في الرَّوْض في أَثْناء فتْحِ مكَّةَ كغيرِهِ، و لكنَّ المَشْهورَ على أَلْسنَةِ أَهْلِ الوَادِي الكَسْرُ؛ و قالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبي عائِذٍ الهُذَليُّ:
تَصَيَّفْتُ نَعْمانَ و اصَّيَفَتْ # جُنُوبَ سَهامٍ إلى سُرْدَدِ [٢]
و السَّهامُ ، كسَحابٍ: الضُّمْرُ و التَّغَيُّرُ في اللَّوْنِ و ذُبولُ الشَّفَتَيْن، و الضمُّ لُغَةٌ فيه، كما نَقَلَه غيرُ واحِدٍ. و اقْتِصارُ المصنِّفِ على الفتْحِ قصورٌ.
و قد سَهَمَ الرجُلُ، كمَنَعَ و كَرُمَ سُهوماً ، بالضمِّ فيهما: إذا تغيَّرَ لَوْنُه عن حالِهِ لعارِضٍ. و ١٦- في الحدِيْث : «دَخَلَ عليَّ ساهِمَ الوَجْهِ» . أَي مُتَغَيِّره. و ١٤- في حدِيْث أُمِّ سلمةَ : «يا رَسُول اللَّهِ أَراكَ ساهِمَ الوَجْهِ» . ؛ و قولُ عَنْتَرَةَ:
و الخَيْلُ ساهِمَةُ الوُجُوهِ كأَنَّما # يُسْقى فَوارِسُها نَقِيعَ الحَنْظَلِ [٣]
فَسَّره ثَعْلَب فقالَ: إنَّما أَرادَ أَنَّ أَصْحابَ الخَيْلِ تغيَّرَتْ أَلْوانُهم ممَّا بهم مِن الشِّدَّةِ، أَلا تَراهُ قالَ:
يُسْقَى فَوارِسُها نَقِيعَ الحَنْظَلِ
فلو كانَ السُّهامُ للخَيْلِ أَنْفُسِها لقالَ:
كأَنَّما تُسْقَى نَقِيعَ الحَنْظَلِ
و السُّهامُ : داءٌ يُصِيبُ الإِبِلَ. ظاهِرُ سِياقِهِ أَنّه كسَحابٍ، و الصَّحِيحُ أَنَّه بهذا المعْنَى مَضْمومٌ. قالَ شيْخُنا: و هو المَنْصوصُ عليه في مصنَّفاتِ اللُّغَةِ و المُوافِقُ للقِياسِ في الأدْواءِ.
يقالُ: بَعيرٌ مَسْهومٌ ، إذا أَصابَهُ السُّهامُ ؛ و إِبِلٌ مُسَهَّمَةٌ ، كمُعَظَّمَةٍ ؛ قالَ أَبو نُخَيْلَةَ:
و لم يَقِظْ في النَّعَمِ المُسَهَّمِ [٤]
و السَّاهِمَةُ : النَّاقَةُ الضامِرَةُ. و إبِلٌ سَواهِمُ : غيَّرَها السَّفَرُ؛ قالَ ذو الرُّمَّةِ:
أَخا تَنائِفَ أَغْفَى عند ساهِمَةٍ # بأَخْلَقِ الدفِّ في تَصْديره جُلَبُ [٥]
يقولُ: زارَ الخَيالُ أَخا تَنائِفَ نام عنْد ناقَةٍ ضامِرَةٍ مَهْزولَةٍ بجَنْبها قُروحٌ مِن آثارِ الحِبالِ، و الأخْلَقُ: الأَمْلَسُ.
و السُّهومُ ، بالضمِّ: العُبوسُ ، عُبوسُ الوَجْهِ مِن الهَمِّ؛ قالَ:
إن أَكُنْ مُوثَقاً لكِسرَى أَسيراً # في هُمومٍ و كُرْبَةٍ و سُهومِ
رَهْنَ قَيْدٍ فما وَجَدْتُ بلاءً # كإِسارِ الكريمِ عند اللَّئيمِ [٦]
و السَّهومُ ، بالفتْحِ: العُقابُ الطَّائِرُ. علمَ مِن هذا الضَّبْطِ أَنَّ الذي بمعْنَى العُبوسِ هو بالضمِّ، و تَقْييدُه بالطَّائِرِ إنَّما هو للتَّبْيين و زِيادَةِ الإِيْضاحِ و سَهْمُ الرَّامِي: كَوْكَبٌ.
و ذو السَّهْم : لَقَبُ مُعاوِيَةَ [٧] بنِ عامِرٍ لأَنَّه كانَ يُعْطِي سَهْمَهُ أَصحابَهُ.
و ذو السَّهْمَيْنِ : لَقَبُ كُرْزِ [٨] بنِ الحارِثِ اللَّيْثيِّ.
و المُسَهَّمُ ، كمُعظَّمٍ: البُرْدُ المُخطَّطُ يُصوَّرُ على شَكْلِ السّهامِ ؛ قالَ ابنُ بَرِّي: و منه قولُ أَوّسٍ:
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٦٩ و اللسان.
[٢] شرح أشعار الهذليين ٢/٤٩٣ و اللسان، و لم أجده في شعره في ديوان الهذليين.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٥٨ و فيه «تُسقى» و اللسان و الأساس و فيها:
«سُقيت» و التهذيب.
[٤] اللسان و الصحاح.
[٥] اللسان و الصحاح.
[٦] اللسان بدون نسبة.
[٧] في القاموس: معاويةُ بنُ.
[٨] في القاموس: كرزُ بنُ.