تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٧ - زعم زعم
و الزَّعيمُ : الكَفِيلُ ؛ و منه قوْلُه تعالَى: وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ [١] .
و ١٦- في الحدِيْث : «الدَّيْن مَقْضِيُّ و الزَّعِيمُ غارِمٌ» . أَي الكَفِيلُ ضامِنٌ.
و ١- في حَدِيْث عليٍّ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه : «و ذِمَّتي رَهينَةٌ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ » . و قد زَعَمَ به زَعْماً و زَعامَةً : أَي كَفَلَ و ضَمَنَ، و أَنشَدَ ابنُ بَرِّي لعُمَر بنِ أَبي ربيعَةَ:
قلت كَفِّي لك رَهْنٌ بالرِّضا # و ازْعُمِي يا هندُ قالت قد وَجَب
أَي اضْمَني.
و قالَ النابغَةُ الجعْدِيُّ يَصِفُ نُوحاً، عليه السلام:
نُودِيَ قُمْ و ارْكَبَنْ بأَهْلِكَ إنَّ # اللَّهَ مُوفٍ للناس ما زَعَمَا [٢]
أَي ضَمِنَ، و فُسِّر أَيْضاً بمعْنَى قالَ، و بمعْنَى وعَدَ.
قالَ ابنُ خالَوَيْه: و لم يَجِيء الزَّعْمُ فيمَا يُحْمَدُ إلاَّ في بَيْتينِ، و ذَكَرَ بيتَ النَّابِغَةِ الجعْدِيّ و ذَكَرَ أَنَّه رُوِي لأُمَيَّة بنِ أَبي الصَّلْتِ، و ذَكَرَ أَيْضاً بيتَ عَمْرو بن شَأْسٍ:
تقولُ: هَلَكْنا إن هَلكتَ و إِنَّما # على اللَّهِ أَرْزاقُ العِبادِ كما زَعَمْ [٣]
و رَوَاه المُضَرِّسُ.
و قالَ ابنُ بَرِّي: بيتُ عُمَر بن أَبي رَبيعَةَ لا يَحْتملُ سِوَى الضَّمَان، و بيتُ أَبي زُبَيْدٍ لا يَحْتملُ سِوَى القَوْل، و ما سِوَى ذلِكَ على ما فُسِّرَ.
و الزَّعِيمُ : سَيِّدُ القَوْمِ و رَئيسُهُم، أَو رَئيسُهُم المُتَكَلِّمُ عنهم و مِدْرَهُهُمْ، ج زُعَماءُ ؛ و قد زَعُمَ ، ككَرُمَ، زَعامَةُ ؛ قالَ الشاعِرُ:
حتى إذا رَفَعَ اللِّواء رأَيْتَهُ # تحت اللِّواءِ على الخَمِيسِ زَعِيما [٤]
و زَعَمْتَنِي كذا تَزْعُمُني : أَي ظَنَّنْتَني [٥] ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْب:
فإن تَزْعُمِيني كنتُ أَجهلُ فيكُمُ # فإنِّي شَرَيْتُ الحِلْمَ بَعْدَك بالجهْل [٦]
و زَعِمَ ، كفَرِحَ: طَمِعَ ، زَعَماً و زَعْماً ، بالتَّحريكِ و بالفتْحِ؛ قالَ عَنْتَرَةُ:
عُلِّقْتُها عَرَضاً و أَقْتُلُ قَوْمَها # زَعْماً و ربِّ البيتِ ليسَ بمَزْعَمِ [٧]
و الزَّعامَةُ : الشَّرَفُ و الريِّاسَةُ على القوْمِ، و به فَسَّر ابنُ الأَعْرَابيِّ قوْلَ لَبيدٍ:
تَطِير عَدائِد الأَشْراكِ شَفْعاً # و وِتْراً و الزعامَةُ للغُلام [٨]
و الزَّعامَةُ : السِّلاحُ ، و به فَسَّر الجوْهَرِيُّ قولَ لَبيدٍ، قالَ:
لأَنَّهم كانوا إذا اقْتَسَمُوا المِيراثَ دَفَعوا السلاحَ إلى الابنِ دُوْن البنْتِ، انتَهَى. و قوْلُه: شَفْعاً و وِتْراً أَي قسْمَةُ المِيْراثِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ* .
و قيلَ: الزَّعامَةُ الدِّرْعُ ، أَو الدُّروعُ، و به فَسَّر ابنُ الأَعْرَابيِّ أَيْضاً قولَ لَبيدٍ.
و الزَّعامَةُ : البَقَرَةُ و يُشَدَّدُ.
و قيلَ: الزَّعامَةُ حَظُّ السَّيِّدِ من المَغْنَمِ.
و قيلَ: أَفضلُ المالِ و أَكْثَرُهُ من ميراثٍ و نحوِهِ ، و به فَسَّر بعضٌ قولَ لَبيدٍ أَيْضاً.
و شِواءٌ زَعِمٌ و زَعِمٌ [٩] ككَتِفٍ فيهما: مُرِشّ كثيرُ الدَّسَمِ سَريعُ السَّيَلانِ على النَّارِ.
و أَزْعَمَ : أَطْمَعَ. و أَمْرٌ مُزْعِمٌ : أَي مُطْمِعٌ.
[١] يوسف الآية ٧٢.
[٢] اللسان و التهذيب.
[٣] اللسان و المقاييس ٣/١٠ و صدره فيها:
تعاتبني في الرزق عرسي و إنما.
[٤] اللسان.
[٥] في اللسان: زعمتني... أي ظننتني بالتخفيف.
[٦] ديوان الهذليين ١/٣٦ و اللسان و التهذيب.
[٧] من معلقته، و اللسان و التهذيب و عجزه في الصحاح و المقاييس ٣/١٠.
[٨] ديوانه ص ١٢٩ و اللسان و المقاييس ٣/١١ و التكملة و التهذيب و جزء من عجزه في الصحاح.
[٩] كذا بالأصل على ما نظره الشارح، و بهامش المطبوعة المصرية:
«قوله: و زعم أي بفتح فسكون كما في اللسان و في بعض النسخ زعم بالراء فحرره» .