تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٣ - حكم حكم
و سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ : أَي غَيْرُ مَنْسوخَةٍ.
و الآياتُ المُحْكَماتُ هي: قُلْ تَعََالَوْا أَتْلُ مََا حَرَّمَ رَبُّكُمْ [١] إلى آخِرِ السُّورَة: أَو هي التي أُحْكِمَتْ فلا يَحْتاجُ سامِعُها إلى تأْوِيلِها لبَيانِها كأَقاصِيصِ الأَنْبياءِ. و ١٧- في حَدِيْث ابنِ عَبَّاس : «قَرَأْتُ المُحْكَمَ على عهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» . يُريدُ المُفَصَّلَ مِن القُرْآنِ لأَنَّه لم يُنْسَخْ منه شيءٌ، و قيلَ: هو ما لم يكنْ مُتشابهاً لأَنَّه أُحْكِمَ بَيانُه بنفْسِه و لم يَفْتقرْ إلى غيْرِه.
و المُحَكِّمُ ، كمُحَدِّثٍ في شِعْرِ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ إذ يقولُ:
ليتَ المُحَكَّمَ و المَوْعُوظَ صوتَكُما # تحتَ التُّرابِ إذا ما الباطِلُ انْكَشَفا [٢]
هو الشيخُ المُجَرَّبُ المَنْسوبُ إلى الحِكمَةِ . و غَلِطَ الجوْهَرِيُّ في فتحِ كافِهِ. قالَ شيْخُنا: و جَوَّزَ جماعَةٌ الوَجْهَيْن، و قالوا: هو كالمُجَرِّبِ فإنَّه بالكسْرِ الذي جَرَّبَ الأُمورَ، بالفتحِ الذي جَرَّبَته الحَوادِثُ. و كَذلِكَ المُحَكِّمُ حكم الحَوادِث و جَرَّبَها، و بالفتحِ حَكَمَته و جَرَّبَتْه، فلا غَلَط.
و ١٦- في الحَدِيْث : «إنَّ الجنَّةَ للمُحَكّمين » .
قالَ الجوْهَرِيُّ: المُحَكَّمُونَ من أَصْحابِ الأُخْدُودِ يُرْوى بالفتحِ ، و عليه اقْتَصَرَ الجوْهَرِيُّ، و يُرْوى الكسْرُ [٣] فيه أَيْضاً، و مَعْناهُ على رِوايَةِ الكسْرِ: المُنْصِفُ من نَفْسِه. و يدلّ له ١٦- حَدِيْث كعْبٍ : «إِن في الجنَّةِ داراً» ، و وَصَفَها ثم قالَ: «لا يَنْزِلُها إِلاَّ نبيُّ أَو صِدِّيقٌ أَو شَهِيدٌ أَو مُحَكَّمٌ في نفْسِه» .
و على رِوايَةِ الفتحِ قالَ الجوْهَرِيُّ: هم قَوْمٌ خُيِّرُوا بينَ القَتْلِ و الكُفْرِ فاخْتاروا الثَّباتَ على الإِسْلامِ و القَتْلَ أَي مع القَتْلِ، كما هو نَصُّ الصِّحاحِ.
و قالَ غيرُه: هُم الذين يَقَعُون في يدِ العدوِّ فيُخَيَّرُون بينَ الشرْكِ و القَتْل فيَخْتارُون القَتْلَ.
قالَ ابنُ الأَثيرِ: و هذا هو الوَجْه.
و الحَكَمُ ، محرَّكةً: الرَّجُلُ المُسِنُ المتناهي في مَعْناه.
و الحَكَمُ أَيْضاً: مِخْلافٌ باليَمَنِ نُسِبَ إِلى الحَكَمِ بنِ سعْدِ العَشِيرَةِ.
و المُسَمَّى بالحَكَمِ زُهاءُ عشرين صَحابِيّاً [٤] و هم:
الحَكَمُ بنُ الحَارِثِ السُّلَميُّ، و الحَكَمُ بنُ حزنٍ الكلفيُّ، و الحَكَمُ بنُ الحَكَمِ [٥] ، و الحَكَمُ بنُ أَبي الحَكَمِ ، و ابنُ الرَّبيعِ الزرقيُّ، و ابنُ رافعِ بنِ سِنان الأَنْصارِيُّ، و ابنُ سعيدِ بنِ العاصِ بنِ أُمَيَّةَ، و ابنُ سُفْيان بنِ عُثْمان الثَّقفِيُّ، و ابنُ الصَّلْت بنِ مَخْرمَةَ، و ابنُ أَبي العاصِ الأُمويُّ، و ابنُ أَبي العاصِ الثَّقفيَّ، و ابنُ عبدِ الرَّحمن الفرعيُّ، و ابنُ عَمْرو الثَّماليُّ، و ابنُ عَمْرو الغَفارِيُّ، و ابنُ عَمْرو بنِ معتبٍ الثَّقفيُّ، و ابنُ كيسان، و ابنُ مُسْلم العُقَيْليُّ، و ابنُ مينا و يقالُ ابنُ منْهال، و الحَكَمُ والدُ مَسْعودٍ الزرقيّ، و الحَكَمُ و الدُشبيبٍ، و الحَكَمُ أَبو عبدِ اللَّهِ الأَنْصارِيُّ جَدُّ مُطيعِ [٦] بنِ يَحْيَى، رَضِيَ اللَّهُ عنهم.
و زُهاءُ عِشْرين مُحَدِّثاً [٧] و هم: الحَكَمُ بنُ أَبان المعدنيُ [٨] ، و الحَكَمُ بنُ بشير، و الحَكَمُ بنُ حجل الأَزْريُّ،
[١] الأنعام الآية ١٥١.
[٢] لم أعثر عليه في ديوانه ط بيروت، و البيت في اللسان و الصحاح و المقاييس ٢/٩١ و التكملة، و ضبطت فيها جميعا «المحكم» بفتح الكاف، و قد نص الجوهري بالعبارة على فتح الكاف منها، قال الصاغاني في التكملة: و إنما هو المحكم بكسر الكاف، كما سيأتي عن المصنف.
[٣] ضبطت في القاموس مكسورة حسب ما يقتضيه سياقه، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الرفع.
[٤] ثمة نقص في نسخة الشارح، و تمام عبارة القاموس بعدها: و ثلاثين مُحدِّثا، و كأميرٍ: ابن أميّة، و ابن جَبَلَة، و ابن حزام، و ابنُ حَزْنٍ، و ابن قيسٍ، و ابنُ طَلِيق، و ابنُ معاوية، صحابيون انظر أسد الغابة في ذكر من اسمه «حكيم» .
[٥] في أسد الغابة: ابن أَبي الحكم، و الثاني فيه مجهول.
[٦] في أسد الغابة: مطيع أَبي يحيى.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و عشرين محدثا، هكذا في جميع نسخ الشارح الخط فيكون محصل ما في نسخته من المتن التي وقعت له: أن الحكم بالتحريك اسم لزهاء عشرين من الصحابة و لزهاء عشرين من المحدثين ثم أنه سيأتي يستدرك على المصنف من اسمه حكيم كأمير، و في هذه النسخة مخالفة لنسخ المتن المطبوعة فليراجع و ليحرر» تقدم أن ثمة نقص في نسخة الشارح، و في نسخ المتن المطبوعة ذكر لمن اسمه حكيم كأمير، انظر الحاشة رقم ٢.
[٨] في الكاشف: «العدني» و مثله في ميزان الاعتدال، و في نسخة منه «العبدي» .