تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٤ - دوم دوم
فجاءَ بها ما شِئْتَ من لَطَمِيَّةٍ # تَدُومُ البحارُ فوقها و تَمُوجُ [١]
و الدَّيْمومُ و الدَّيْمومَةُ : الفَلاةُ يَدُومُ السَّيْرُ فيها لبُعْدِها، و الجَمْعُ الدَّمامِيمُ، و قد ذُكِرَ في «د م م» ، لأَنَّها فيْعُولَةٌ مِن دَمَمْت القِدْرَ إذا طَلَيْتها بالرَّمادِ، أي أَنَّها مُشْتَبهةٌ لا عَلَم بها لسالِكِها.
و ذَهَبَ أَبو عليِّ إلى أَنَّها مِن الدَّوامِ ، فعلى هذا محلُّ ذِكْرها هنا، و أَوْرَدَه الجوْهَرِيُّ في د ى م و سَيَأْتي القوْلُ عليه.
و دَوَّمَتِ الكلابُ: أَمْعَنَتْ في السَّيْرِ. و نَصّ الصَّحاحِ: و قالَ بعضُهم: تَدْويمُ الكَلْبِ: إمْعانُه في الهَرَبِ، انتَهَى؛ قالَ ذو الرُّمَةِ:
حتى إذا دَوَّمَتْ في الأَرضِ راجَعَهُ # كِبْرٌ و لو شاءَ نَجَّى نفْسَه الهَرَبُ [٢] .
أَي أَمْعَنَتْ فيه.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: أَدامَتْهُ ، و المَعْنيانِ مُتَقارِبان.
و قالَ ابنُ بَرِّي: قالَ الأَصْمَعِيُّ: دَوَّمَتْ خَطَأٌ منه، و لا يكونُ التَّدْويمُ إلاَّ في السَّماءِ دوْنَ الأَرْضِ.
و قالَ الأَخْفَشُ و ابنُ الأَعْرَابيِّ: دَوَّمَتْ أَبْعَدَتْ، و أَصْلُه مِن دامَ يَدُومُ ، و الضَّميرُ في دَوَّمَ يعودُ على الكِلابِ.
و قالَ عليُّ بنُ حَمْزَةَ: لو كانَ التَّدْويمُ لا يكونُ إلاَّ في السماءِ لم يجزْ أَنْ يقالَ: به. دُوامٌ ، كما يقالُ: به دُوارٌ و ما قالوا: دُومَةُ الجَنْدَلِ و هي مُجْتمعةٌ مُسْتديرَةٌ.
و في التَّهذِيبِ: في بيتِ ذي الرُّمَّةِ: حتى إذا دَوَّمَتْ ؛ قالَ يَصِفُ ثوْراً وَحْشيّاً و يُريدُ به الشَّمْسَ، و كانَ ينْبغِي له أَنْ يقولَ دَوَّتْ فدَوَّمَتْ اسْتِكْراهٌ منه. و قالَ أَبو الهَيْثمِ: ذَكَرَ الأَصْمَعيُّ أَنَّ التَّدْويمَ لا يكونُ إلاَّ مِن الطائِرِ في السماءِ، و عابَ على ذي الرُّمَّةِ مَوْضِعَه؛ و قد قالَ: رُؤْبَة:
تَيْماء لا يَنْجو بها من دَوَّما # إذا عَلاها ذو انْقِباضٍ أَجْذَما [٣]
أَي أَسْرَعَ.
و دَوَّمَتِ الشَّمْسُ : أَي دارَتْ في كبِدِ السَّماءِ ، و هو مجازٌ.
و في التَّهْذِيبِ: و الشمسُ لها تَدْويمٌ كأَنَّها تَدُورُ، و منه اشْتُقَّتْ دُوَّامَةُ الصَّبيّ، و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ لذي الرُّمَّةِ:
مُعْرَوْرِياً رَمَضَ الرَّضْراض يَرْكُضُهُ # و الشَّمْسُ حَيْرى لها في الجَوِّ تَدْوِيمُ [٤]
كأَنَّها لا تَمْضي أَي قد رَكِبَ حَرَّ الرَّضْراض، و يَرْكُضُهُ:
يضْربُه برِجْلِه، و كذا يفْعَلُ الجُنْدَبُ.
و قالَ أَبو الهَيْثم: معْنَى قوْلِه و الشمسُ حَيْرى تَقفُ الشمسُ بالهاجِرَةِ عن المَسِيرِ مقْدَارَ سِتِّيْنَ فَرْسخاً تَدورُ على مَكانِها.
و يقالُ: تحيَّرَ الماءُ في الرَّوضَةِ إذا لم تكنْ له جهةٌ يَمْضِي فيها فيقولُ كأَنَّها مُتَحَيَّرَةٌ لدَورَانِها.
قالَ: و التَّدْويمُ : الدَّوَرانُ.
و دَوَّمَتْ عَيْنُه إذا دارَتْ حَدَقَتُها كأَنَّها في فَلكةٍ ، عن ابنِ الأعْرَابيِّ، و أَنْشَدَ بَيْتَ رُؤْبَة:
تَيْماء لا يَنْجو بها من دَوَّما
و دَوَّمَ المَرَقَةَ: أَكْثَر فيها الإهالَةَ حتى تَدُورَ فَوْقها.
و مِن المجازِ: دَوَّمَ الشَّيءَ : إذا بَلَّهُ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ لابنِ أَحْمَر:
هذا الثَّناءُ و أَجْدِرْ أَن أُصاحِبَهُ # و قد يُدَوِّمُ ريقَ الطامِعِ الأَمَلُ [٥]
[١] ديوان الهذليين ١/٥٧ برواية:
يدوم الفرات فوقها و يموج
و المثبت كرواية، اللسان، و قد نبه إلى هذه الرواية قال: و هذا غلط لأن الدرّ لا يكون في الماء العذب (يعني به ماء الفرات، كما في رواية) .
[٢] اللسان و التهذيب و في الصحاح: يصف ثوراً. و البيت في ديوانه ص ٢٤ و المقاييس ٢/٣١٥ و فيه: يصف الكلاب و لم ينسبه. و في النبات لأبي حنيفة رقم ٣٠٢ و فيه: كبر و قد جدّ في حوبائه القرب.
[٣] اللسان و التهذيب.
[٤] ديوانه ص ٧٨ و اللسان، و عجزه في الصحاح و الأساس و المقاييس ٢/٣١٥ و التهذيب.
[٥] اللسان و عجزه في الصحاح و التهذيب و عجزه في الصحاح و الأساس و المقاييس ٢/٣١٦ و انظر حاشيتها.