تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٣ - حمم حمم
هذا حِمامُ الموتِ قد صَلِيَتْ
أَي قَضاؤُه.
و قالَ غيرُه: أَنْشَدَنا غيرُ واحِدٍ مِن الشيوخِ:
أَخلاي لو غير الحِمام أَصابَكم # عتبتُ و لكن ما على الموتِ مُعْتَب
و الحُمامُ ، كغُرابٍ: حُمَّى الإِبِلِ و جَميعِ الدَّوابَ ، جاءَ على عامَّةِ ما يجِيءُ عليه الأَدْواءُ. يقالُ: حُمَّ البَعيرُ حُماماً .
و قالَ الأَزْهَرِيُّ عن ابنِ شُمَيْل: الإِبلُ إذا أَكَلَتِ النَّدَى أَخَذَها الحُمامُ و القُماحُ، فأَمَّا الحُمامُ فيَأْخُذُها في جلْدِها حِرٌّ حتى يُطْلَى جَسَدُها بالطِّيْنِ فتدع الرَّتْعَةَ و يَذْهَبُ طِرْفها [١] ، يكونُ بها الشهر ثم يَذْهَبُ.
و الحُمامُ : السَّيِّدُ الشَّريفُ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: أُرَاهُ في الأَصْلِ: الهُمامُ، فقُلِبَت الهاءُ حاءً، قالَ الشاعِرُ:
أَنا ابنُ الأَكْرَمينَ أَخو المَعالي # حُمامُ عَشِيرتي و قِوامُ قَيْسِ [٢]
و الحُمَامُ : اسمُ رجُلٍ [٣] .
و ذو الحُمَامِ بنُ مالِكٍ: حِمْيَرِيٌّ.
و الحَمَامُ ، كسَحابٍ: طائِرٌ بَرِّيٌّ لا يأْلَفُ البُيوتَ، م مَعْروفٌ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
قالَ: و هذه التي تكونُ في البُيوتِ فهي اليَمامُ.
و ذَكَرَ ارسطو الحكيم: أَنَّ الحَمامَ يَعِيشُ ثَمَانِيْن سَنَة.
أَو اليَمامُ ضَرْبٌ مِن الحَمامِ بَرِّيٌّ: و أَمَّا الحَمامُ فإنَّه كلُّ ذي طَوْقٍ مِثْل القُمْريُّ و الفاخِتَة و أَشْباهِها، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ.
و زادَ الجوْهَرِيُّ بعْدَ الفاخِتَة و ساقِ حُرٍّ و القَطا و الوَراشِيْن، قالَ: و عنْدَ العامَّةِ أَنَّها الدَّواجِنُ فقط. ثم قالَ: و أَمَّا الدَّواجِنُ التي تُسْتَفْرَخُ في البُيوتِ هي حَمامٌ أَيْضاً، و أَمَّا اليَمامُ فهو الحَمامُ الوحْشيُّ، و هو ضَرْبٌ مِن طيرِ الصَّحْراء، قالَ: هذا قولُ الأصْمَعيّ، و كان الكِسائيُّ يقولُ: الحَمامُ هو البَرِّيُّ، و اليَمامُ هو الذي يأْلَفُ البُيوتَ.
قلْتُ: و إليه ذَهَبَ ابنُ سِيْدَه، و إِيَّاهُ تَبع المصنِّفُ، و به يَظْهَرُ سُقوطُ اعْتِراضِ شيْخِنا على المصنِّفِ.
و رَوَى الأزْهَرِيُّ عن الشافِعِيّ: كلُّ ما عَبَّ و هَدَرَ فهو حَمامٌ يدْخُلُ فيها [٤] القَمارِيُّ و الدَّباسِيُّ و الفَواخِتُ، سواءٌ كانت مُطَوَّقَةً أَو غَيْر مُطَوَّقة، آلِفةً أَو وَحْشيَّةً.
قالَ: و معْنَى عَبَّ شَرِبَ نَفَساً نَفَساً حتى يَرْوَى، و لم يَنْفُر الماءَ نَقْراً كما تَفْعَله سائِرُ الطيرِ، و الهَديرُ: صَوْتُ الحَمامِ كُلِّه.
و تَقَعُ واحِدَتُه ، التي هي حَمامَةٌ ، على الذَّكَرِ و الأُنْثَى كالحَيَّةِ و النَّعامَةِ و نحْوِها، ج حَمائِمُ ، و لا تَقُلْ للذَّكَرِ حَمامٌ ، هذا كُلُّه سِياقُ ابنِ سِيْدَه في المُحكَمِ.
و قالَ الجوْهَرِيُّ: الحَمامُ يقَعُ على الذَّكَرِ و الأُنْثَى، لأنَّ الهاءَ إنَّما دَخَلَتْه على أَنَّه واحِدٌ مِن جنْسِ لا للتَّأْنِيثِ.
و قالَ: جَمْعُ الحَمامَةِ حَمامٌ و حَمامَات و حَمائِمُ ، و رُبَّما قالوا: حَمامٌ للواحِدِ.
قالوا: مُجاوَرَتُها في البُيوتِ أَمانٌ من الخَدَرِ ، و في بعضِ النسخِ: الجدرى و الأُوْلَى الصَّوابُ، و الفالِجِ و السَّكْتَةِ و الجُمودِ و السُّباتِ ، و خَصَّ بعضُهم به الحَمامَ الأَحْمر، و لَحْمُه باهِيٌّ يَزيدُ الدَّمَ و المَنِيَّ، و وَضْعُها مَشْقوقَةً و هي حَيَّةٌ على نَهْشةِ [٥] العَقْربِ مُجَرَّبٌ للبُرْءِ، و دَمُها يَقْطَعُ الرُّعافَ عن تجْربَةٍ.
و محمدُ بنُ يَزِيدَ الحَمَامِيُّ ، هكذا في النسخِ و هو غَلَطٌ، و الصَّوابُ: محمدٌ بنُ بدرٍ [٦] و هو أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ أَبي النَّجْمِ بدر الكَبير، مَوْلَى المُعْتَضد، الحَمامِيُّ ، حَدَّثَ عن أَبيهِ و بكْرِ بنِ سَهْل الدّمْياطيّ، و عنه أَبو نُعَيْم الحافِظُ و الدَّارْقُطنيُّ، وَليَ بِلادَ فارِسَ بعْد أَبيهِ و كان ثِقَةً صَحِيحَ السماعِ، مَاتَ سَنَة ثلثمائة و أَرْبَع و سِتِّيْن، و أَبوه أَبو النَّجْم
[١] عن التهذيب و بالأصل «طرفها» بالفاء.
[٢] اللسان و التهذيب و التكملة، و لم ينسبوه.
[٣] في القاموس بالضم منونة، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الجر.
[٤] في التهذيب: «فيه» .
[٥] على هامش القاموس: الأولى: لدغة، لأن النهش بالفم، و العقرب تلدغ بإبرتها، اهـ، نصر.
[٦] و مثله في التبصير ٢/٥١٢.