تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٥ - حمم حمم
و قالَ الفرَّاءُ في قوْلِه تعالَى: وَ لاََ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً [١] ، لا يسْأَلُ ذو قَرابَةٍ عن قَرابَتِه، و لكنَّهم يَعْرفُونَهم ساعةً ثم لا تَعارُفَ بعْدَ تلك الساعَةِ، كالمُحِمِّ كمهم [٢] ، و هذا ضَبْطٌ غَرِيبٌ يقالُ: مُحِمٌّ مقرب، ج أَحِمَّاءُ كأخِلاّء.
و اشْتبه على شيْخِنا فظَنَّ أَنَّه بالتَّخْفِيفِ فاعْتَرَضَ على المصنِّفِ و قالَ: الصَّحيحُ احمام إن صحَّ، و قالَ: ثم ظَهَرَ لي أَنَّه لعلَّه أَحِمَّاء كأَخِلاَّء، و في ثُبُوتِه نَظَرٌ فتأَمَّل.
قلْتُ: و هذا كَلامُ مَن لم يُراجِع كُتُبَ اللُّغَةِ و هو غَرِيبٌ مِن شيْخِنا مع سعةِ اطِّلاعِه، كيفَ و قد صَرَّحَ به ابنُ سِيْدَه في المُحْكَمِ، و الزمَخشَرِيُّ في الأساسِ و غيرُهم.
و قد يكونُ الحَمِيمُ للجَمْعِ و المُؤَنَّثِ و الواحِدِ و المُذَكَّرِ بلفْظٍ، تقولُ: هو و هي حَمِيمِي أَي وَدِيدِي و وَدِيدَتي، كذا في الأساسِ و التَّقْرِيبِ، قالَ الشاعِرُ:
لا بأْسَ أَنِّي قد عَلِقْتُ بعُقبةٍ # مُحِمُّ لكم آلَ الهُذَيْلِ مُصِيبُ [٣]
العُقْبَةُ هنا: البَدَلُ.
و الحَمِيمُ : الماءُ الحارُّ كالحَمِيمَةِ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ، و منه ١٦- الحَدِيث : «أَنَّه كان يَغْتسلُ بالحَمِيمِ » .
و يقالُ: شَرِبتُ البارِحَةَ حَمِيمَةً أَي ماءً سخناً، ج حَمائِمُ ، ظاهِرُه أَنَّه جَمْعٌ لحَمِيمٍ كسَفِيْن و سَفائِن، و هو نَصُّ ابنِ الأعْرَابيِّ في تفْسِيرِ قَوْل العُكْلِيِّ:
و بِتْنَ على الأَعْضادِ مُرْتَفِقاتِها # و حارَدْنَ إلاَّ ما شَرِبْنَ الحَمائِمَا [٤]
أَي ذَهَبَتْ أَلْبانُ المُرْضِعاتِ فليسَ لهنَّ غِذاءٌ إلاَّ الماءُ الحارُّ و إنَّما يُسَخِّنَّهُ لِئلاَّ يَشْربْنه على غيرِ مأْكُولٍ فيَعْقِرَ أَجْوافَهُنَّ.
و قالَ ابنُ سِيْدَه: هو خَطَأٌ لأَنَّ فَعِيلاً لا يُجْمَعُ على فَعائِل، و إنَّما هو جَمْعُ الحَمِيمَةِ الذي هو الماءُ الحارُّ، لُغَةٌ في الحَمِيمِ ، مِثْلُ صَحِيفَةٍ و صَحائِف. و قد اسْتَحَمَّ به إذا اغْتَسَلَ به ، و منه ١٤- الحَدِيْث : أَنَّ بعضَ نسائِهِ اسْتَحَمَّتْ مِن جَنابَةٍ فَجاءَ النبيُّ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، يَسْتَحِمُّ مِن فضْلِها. أَي يَغْتَسلُ.
قالَ الجوْهَرِيُّ: هذا هو الأَصْلُ، ثم صارَ كلُّ اغْتِسالٍ اسْتِحْماماً بأَيِّ ماءٍ.
و قالَ أَبو العبَّاس: سأَلْتُ ابنَ الأَعْرَابيِّ عن الحَمِيمِ في قوْلِ الشاعِرِ:
و ساغَ لي الشَّرابُ و كنتُ قِدْماً # أَكادُ أَغَصّ بالماءِ الحَمِيمِ [٥]
فقالَ: الحَمِيمُ الماءُ البارِدُ. قالَ الأزْهَرِيُّ: فالحَمِيمُ عنْدَه مِن الأَضْدادِ [٦] ، يكونُ الماءَ البارِدَ و يكونُ الماءَ الحارَّ.
و الحَمِيمُ : القَيْظُ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.
و الحَمِيمُ : المَطَرُ يأْتي بعدَ اشْتِدادِ الحَرِّ لأَنَّه حارُّ، كما في المُحْكَمِ.
و نَصَ الصِّحاحِ: يأْتي في شِدَّةِ الحَرِّ.
و قالَ غيرُه: الذي يأْتي في الصَّيْفِ حينَ تَسْخُنُ الأَرضُ، قالَ الهُذَليُّ:
هنالك لو دَعَوْتَ أَتاكَ منهم # رِجالٌ مثل أَرْميةِ الحَمِيمِ [٧]
و سُمِّيَ العَرَقُ حَمِيماً على التَّشْبيهِ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لأَبي ذُؤَيْبٍ:
تأْتي بدِرَّتها إذا ما اسْتُكْرِهَتْ # إلاَّ الحَمِيمَ فإنَّه يَتَبَضَّعُ [٨]
و الحَمِيمَةُ ، بهاءٍ: اللَّبَنُ المُسَخَّنُ ، و به فسِّرَ قوْلُهم:
شَرِبْتُ البارِحَةَ حَمِيمَةٌ .
[١] المعارج الآية ١٠.
[٢] في القاموس: كالمُهمِّ.
[٣] اللسان.
[٤] اللسان.
[٥] اللسان و التكملة برواية:
فساغ لي الثراب و كنت قبلا
و نسبه بحواشي التكملة لعبد اللّه بن يعرب.
[٦] في القاموس: «ضد» و تصرف الشارح بالعبارة.
[٧] شرح أشعار الهذليين ١/٣٦٣ في شعر أبي جندب الهذلي و في اللسان التهذيب: قال الهذلي.
[٨] ديوان الهذليين ١/١٧ و فيه: «تأبى» و اللسان و المقاييس ٢/٢٣.