تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥ - أثم أثم
أضْحى بَناتُ النَّبيِّ إذْ قُتلوا # في مَأْتَمِ و السِّباعُ في عُرُسِ [١]
أَي هُنَّ في حُزْن و السِّباعُ في سُرورٍ.
قالَ ابنُ سِيْدَه: و زَعَمَ بعضُهم أَنَّ المَأْتَمَ مُشتَقُّ مِن الأتْمِ في الخُرْزَتَيْنِ، و مِن المرأَةِ الأَتُومِ و الْتِقاؤُهما أَنَّ المأْتَمَ النِّساءُ يَجْتَمِعْنَ و يَتَقابَلْن في الخَيْرِ و الشَّرِّ.
و الإِبِلُ الآتماتُ: المُعْيِيَةُ و المُبْطِئَةُ. قالَ الصَّاغانيُّ: بالمُثَلَّةِ أَكْثر.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
أَتَمَ يأْتِمُ إذا جَمَعَ بينَ الشَّيْئَيْن.
و الَأْتْمُ الفَتْقُ.
و الَأتْمُ : وادٍ، و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ:
فأَوْرَدَهُنَّ بَطْنَ الْأَتْمِ شُعْثاً # يَصُنَّ المَشْيَ كالحِدَإ التُّؤَامِ [٢]
و قيلَ: اسمُ جَبَلٍ.
و قالَ ياقوتُ: الإِتمُ بكسْرِ أَوَّله و ثانِيةِ: وادٍ، و أَمَّا الأَتْم بالفتحِ فالسّكونِ: جَبَلُ حرَّة بنِي سُلَيْم.
و قيلَ: قاعٌ لغَطَغانِ، ثم اخْتَصَّت به بَنُو سُلَيْم، و هو مِن مَنازِلِ حاجِّ الكُوفَةِ و بَيْنها و بينَ الأَتم سَبْعة أَمْيالٍ.
و قالَ ابنُ السِّكِّيت: الاتمُ: اسمٌ جامِعٌ لقُرَيّات ثلاث حاذة و تقيا و القنا [٣] ، و قيلَ: أَرْبع هذه و المُحْدَث. و المأتمة الاسطوانة، و الجَمْعُ المَآتِمُ ، نَقَلَه السّهَيْليّ في الروضِ في غزْوَةِ أُحُدٍ.
أثم [أثم]:
الإِثْمُ بالكسْرِ: الذَّنْبُ. قالَ الرَّاغِبُ: هو أَعَمُّ مِن العُدْوان.
و قالَ غيرُه: هو فِعْل مُبْطىءٌ عن الثَّوابِ، و قوْلُه تعالَى:
وَ اَلْإِثْمَ وَ اَلْبَغْيَ [٤] . قالَ الفرَّاءُ: الإِثْمُ ما دُوْن الحدِّ.
و قيلَ: الإثْمُ الخَمْرُ ، قالَ:
شَرِبْتُ الإِثْمَ حتى ضَلَّ عَقْلِي # كذاكَ الإِثْمُ تَصْنَعُ بالعُقولِ [٥]
كذا في العُبَابِ و الصِّحاحِ.
و قوْلُ الجوْهَرِيّ: و قد يسمَّى الخَمْر إثْماً يُشِيرُ إلى ما حقَّقه ابنُ الأنْبارِي.
و قد أَنْكَر ابنُ الأنْبَارِي تَسْمِية الخَمْر إثْماً و جَعَلَه مِن المجازِ، و أَطالَ في رَدّ كَوْنِه حَقِيقَة، نَقَلَه شيْخُنا.
و الإثْمُ : القِمَارُ ، و هو أَنْ يُهْلِكَ الرجُلُ مالَه و يذْهِبَه، و قوْلُه تعالَى: قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ [٦] .
قالَ ثَعْلَب: كانوا إذا قامَرُوا فَقَمَروا أطْعَمُوا منه و تصدَّقوا، فالإطْعامُ و الصَّدقَةُ مَنْفَعَة.
و قيلَ الإثْمُ أَنْ يَعْمَلَ ما لا يَحِلُ له، و قد أَثِمَ كعَلِمَ يَأْثَمُ إثْماً ، كعَلِمَ، و مَأْثَمَاً كَمَقْعَدٍ وقَعَ في الإثْمِ قالَ:
لو قُلْتَ ما في قَوْمِها لم تِيثَمِ
أَرادَ: ما في قومِها أَحدٌ يفْضُلُها. و ١٦- في حَدِيْث سَعِيد بنِ زَيْدٍ : «و لو شَهِدْتُ على العاشِرِ لم إيثَم » . هي لُغَةٌ لبعضِ العَرَبِ في آثَم ، و ذلِكَ أَنَّهم يكْسِرُون حُرُوف المُضارَعَةِ في نحْو نِعْلَم و تِعْلَمِ، فلمَّا كَسَرُوا الهَمْزَةَ في آثمُ انْقَلَبَتِ الهَمْزَةُ الأَصْلِيَّة ياءً، فهو آثِمٌ و أَثيمٌ و أَثَّامٌ ، كشَدَّادٍ، و أَثُومٌ كصَبُورٍ.
و أَثَمَهُ اللّهُ تعالى في كذا كَمنعَهُ و نَصَرَهُ: عَدَّهُ عليه إِثْماً . قالَ شيْخُنا: المَعْروفُ أنَّه كَنَصَرَ و ضَرَبَ و لا قائِل إنَّه كمَنَعَ و لا وَرَدَ في كَلامِ مَنْ يُقُتَدَى به، و لا هنا مُوجِبٌ لفتحِ الماضِي و المُضارِع معاً، لأنَّ ذلِكَ إنَّما يَنْشأُ عن كَوْنِ العَيْن و اللام حَلْقِيَّاً، و لا كذلِكَ أَثم .
و في اقْتطافِ الأَزَاهر فيمَا جَاءَ على فَعَل بفتحِ عَيْن الماضِي و ضمِّها أَو كسْرِها في المُضارِع مع اخْتِلافِ المعْنَى أَو اتِّفاقِهِ و باب الهَمْزَة من المُتَّفق معْنَى أَثَمَه اللّهُ في كذا
[١] اللسان بدون نسبة.
[٢] البيت للنابغة، ديوانه ط بيروت ص ١١٤ و في الصحاح للنابغة، و بدون نسبة في اللسان و معجم البلدان «الأتم» .
[٣] في معجم البلدان: و القِيَّا.
[٤] سورة الأعراف الآية ٣٣.
[٥] اللسان و الصحاح و التهذيب و فيها «تذهب» بدل «تصنع» و المقاييس ١/٦١.
[٦] سورة البقرة الآية ٢١٩.