تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤١ - حرم حرم
و الحَوْرَمُ ، كَجَوْهَرٍ: المالُ الكثيرُ من الصَّامِتِ و النَّاطِقِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
و يقالُ: إنَّهُ لمُحْرِمٌ عنك، كمُحْسِنٍ، أَي يَحْرُمُ أَذاهُ عليك. و الذي نَقَلَه ثَعْلَب عن ابنِ الأَعْرَابيِّ: أَي يُحَرِّمُ أَذاكَ عليه.
قالَ الأزْهَرِيُّ: و هذا بمعْنَى الخَبَر، أَرادَ أَنَّه يَحْرُمُ على كلِّ واحِدٍ منهما أَنْ يُؤْذِي صاحبَهُ لحُرْمَةِ الإِسْلامِ المَانِعَةِ عن ظُلْمِه.
و يقالُ: مُسْلم مُحْرِمُ و هو الذي لم يُحِلَّ مِن نفْسِه شَيئاً يُوقِعُ به، يُريدُ أَنَّ المُسْلم مُعْتَصِمٌ بالإِسْلامِ مُمْتَنِع بحُرْمتِهِ ممَّن أَرادَه و أَرادَ مالَهُ.
و ذَكَرَ أَبو القاسِمِ الزَّجَّاجيُّ عن اليَزِيدِيِّ أَنَّه قالَ: سأَلْت عمِّي عن ١٤- قوْلِ النبيِّ صلّى اللّهُ عليه و سلّم : «كلُّ مُسْلم عن مُسْلم مُحْرِمٌ . : ، قالَ: المُحْرِمُ المُمْسِكُ، معْناهُ أَنَّ المُسْلمَ مُمْسِك عن مالِ المُسْلم و عِرْضِهِ و دَمِهِ، و أَنْشَدَ لمِسْكِيْن الدَّارِميّ:
أَتَتْني هَناتٌ عن رجالٍ كأَنَّها # خَنافِسُ لَيْلٍ ليس فيها عَقارِبُ
أَحَلُّوا على عِرْضِي و أَحْرَمْتُ عنهُمُ # و في اللّهِ جارٌ لا ينامُ و طالِبُ [١]
قالَ: و أَنْشَدَ المفضَّلُ لأَخْضَرَ بنِ عَبَّاد المازِنيّ جاهِلِيّ:
و لستُ أَراكُمْ تُحْرِمونَ عن التي # كرِهْتُ و منها في القُلوب نُدُوبُ [٢]
و قالَ العُقَيلِيُّونَ: حَرامُ اللَّهِ لا أَفْعَلُ ذلِكَ، كقَوْلِهِم:
يَمِينُ اللَّهِ لا أَفْعَلُ ذلِكَ، و منه ١٧- حَدِيْث عُمَرَ : «في الحَرامِ كَفَّارةُ يَمينٍ» . و يُحْتَملُ أَن يُريدَ تَحْريمَ الزَّوْجةِ و الجارِيَةِ مِن غيرِ نيَّةِ الطَّلاقِ، و منه قوْلُه تعالَى: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مََا أَحَلَّ اَللََّهُ لَكَ [٣] ، ثم قالَ، عزَّ و جلَّ: قَدْ فَرَضَ اَللََّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمََانِكُمْ [٤] . و ١٧- في حَدِيْث ابنِ عَبَّاس : «إذا حَرَّمَ الرجُلُ امرأَتَه فهي يمينٌ يُكَفِّرُها» .
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
المُحَرَّمُ ، كمُعَظَّم: أَوَّلُ الشُّهورِ العَربيَّة، ذَكَرَه الجوْهَرِيُّ و غيرُهُ مِن الأَئمَّةِ، و المصنِّفُ أَوْرَدَه في أَثْناءِ ذِكْر الأَشْهُرِ الحُرُمِ اسْتِطْراداً و هو لا يَكْفي.
و قالَ أَبو جَعْفرٍ النحَّاس: أَدْخَلوا عليه اللامَ مِن دُوْن الشُّهورِ.
و المَنْسوبُ إلى الحَرَمِ مِن الناسِ حِرْميُّ ، بالكسْرِ، فإذا كان في غيرِ الناسِ قالوا: ثَوْبٌ حَرَمِيُّ ، و الأُنْثَى حِرْمِيَّةٌ ، و هو مِن المَعْدولِ الذي يَأْتي على غيرِ قِياسٍ.
و قالَ المبرِّدُ: يقالُ: امْرَأَةٌ حِرْمِيَّةٌ و حُرْمِيَّةٌ ، و أَصْلُه مِن قوْلِهِم: و حِرْمَةُ [٥] البَيْتِ و حُرْمَةُ البَيْتِ، قالَ الأَعْشَى:
لا تَأْوِيَنَّ لِحرْمِيٍّ ظَفِرْتَ به # يوماً و إنْ أُلْقِيَ الحِرْميُّ في النارِ
الباخِسينَ لمَرْوانٍ بذي خُشُبٍ # و الدَّاخِلِين على عُثْمان في الدَّار [٦]
هكذا أَنْشَدَه ابنُ سِيْدَه في المُحْكَمِ.
قالَ ابنُ بَرِّي: و هو تَصْحيفٌ، و إنَّما هو لجَرْميّ، بالجيمِ في الموْضِعَيْن.
و شاهِدُ الحِرْمِيَّةِ قولُ النابِغَة الذُّبيانيّ:
كادَتْ تُساقِطُني رَحْلي و مِيثَرَتي # بذي المَجازِ لم تَحْسُسْ به نَغَما
من قولِ حِرْمِيَّةٍ قالت و قد ظَعَنوا # هل في مُخفِّيكُمُ مَن يَشْتَري أَدَما؟ [٧]
و ١٤- في الحَدِيْث : أَنَّ عِياضَ بنِ حِمارِ المُجاشِعيّ كانَ حِرْميَّ رَسُول اللَّهِ صلَّى اللّه عليه و سلَّم، فكانَ إذا حَجَّ طافَ في ثيابِهِ. و كان أَشْرافُ العَرَبِ الَّذِينَ يَتَحَمَّسون على دِينِهم، أَي يتَشدَّدُونَ، إذا حَجَّ أَحَدُهُم لم يَأْكُلْ إلاَّ طعامَ رجُلٍ مِن الحَرَمِ ، و لم
[١] اللسان.
[٢] اللسان.
[٣] التحريم الآية الأولى.
[٤] التحريم الآية الثانية.
[٥] نبه إلى ضبطها و ضبط «حرمة» التي تليها مصحح المطبوعة المصرية.
[٦] اللسان و الأول في التهذيب و المعجم البلدان «الحرم» .
[٧] الديوان ط بيروت ص ١٠٣ برواية «نعما» بالعين المهملة. و اللسان.