تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢ - أدم أدم
و الأَدَمانُ : عَفَنٌ في النَّخْلِ كالدَّمانِ و سَيَأْتي في موْضِعِه.
و قيلَ: الأَدَمانُ سَوادٌ في قَلْب النَّخْلَةِ و هو وَدِيُّه، عن كراع و لم يَقُل أَحَدٌ في القَلْب إنَّه الوَدِيُّ إلاَّ هو.
و أُدَمَى على فُعَلَى، و الأُدَمَى ، بالَّلامِ كأُرَبَى ، قالَ ابنُ خالَوَيْه: ليسَ في كَلامِ العَرَبِ فُعَلَى بضمٍ ففتحٍ مَقْصوراً غَيْر ثلاثَةِ أَلْفاظٍ: شُعَبَى: اسمُ مَوْضِعٍ و أَرَبَى: اسمُ للداهِيَةِ، و أُدَمَى : اسمُ ع ، و أَنْشَدَ:
يسبقن بالأدمى فراخ تنوفة
و فُعَلَى هذا وَزْن يخْتصُّ بالمُؤَنَّث.
و قيلَ: الأُدَمَى أَرضٌ بظَهْرِ اليَمامَةِ.
و قالَ بعضُهم: اسمُ جَبَلٍ بفارِسَ.
و قالَ الزَّمَخْشرِيُّ: أَرضٌ ذاتُ حِجارَةٍ في بلادِ قشير، قالَ الكِلاَبِيُ [١] :
و أَرْسَل مَرْوانُ الأسيرُ رَسُولَه # لآتِيَهُ إنّي إذا لمضَلَّلُ
و في ساحَةِ العَنْقاء أَو في عَمَايَة # أَو الأُدَمَى مِن رَهْبَةِ المَوْتِ مَوْئل
و قالَ أَبو سَعيدٍ السكَّرِي في قَوْلِ جَريرٍ.
يا حبَّذا الجزع بينَ الدَّام و الأُدَمى # فالرَّمْثُ في برقَة الرُّوْحان فالغَرَفُ [٢]
الدَّام الأُدَمَى مِن بلادِ بِني سَعْدٍ و بَيْتُ الكِلاَبيّ يدلُّ على أنَّه جَبَلٌ و قالَ أَبو خِرَاش الهُلاَليُّ:
تَرَى طالِبي الحَاجَات يَغْشَون بَابَه # سرَاعاً كما تَهْوِى إلى أُدَمَى النَّحْلُ [٣]
قالُوا في تفْسِيِرهِ: أُدَمَى جَبَلٌ بالطَّائِفِ.
و قالَ محمدُ بنُ إدْريِسِ: الأُدَمَى جَبَلٌ فيه قَرْيَةٌ باليَمامَةِ قرِيِبَةٌ مِن الدَّامِ، و كِلاهُما بأَرْضِ اليَمامَة، فَتَلَخَّص من هذا أَنَّ فيه أَقْوالاً فقيلَ: جَبَلٌ بأَرْضِ فارِسَ أَو بالطَّائِفِ أَوباليَمامَةِ، أَو أَرْضٌ ببلادِ بني سَعْدٍ أَو بظَهْرِ اليَمامَةِ أَو ببِلادِ بنِي قشيرٍ، أَو جَبَلٌ فيه قَرْيَةٌ باليَمامَةِ، ففي كَلامِ المصنِّفِ قُصورٌ بالِغٌ لا يَخْفى.
و الإيدامَةُ ، بالكسْرِ: الأَرضُ الصُّلْبَةُ بلا حِجارَةٍ مَأْخُوذَة مِن أَدِيمِ الأَرْضِ و هو وَجْهُها.
و قالَ ابنُ شُمَيْل: هي مِن الأَرْضِ السَّنَد الذي ليسَ بشَدِيدِ الإشْرافِ، و لا يكونُ إلاَّ في سُهولِ الأرْضِ، و هي تنبتُ و لكن في نَبْتِها زيمٌ [٤] ، لِغِلَظِ مَكانِها و قلَّةِ اسْتِقْرارِ الماءِ فيها، ج أَيادِيمُ ، و وَهِمَ الجَوْهرِيُّ في قوْلِهِ لا واحِدَ لها. و نَصّ الجَوْهرِيِّ: الأيادِيمُ مُتونُ الأَرْضِ لا واحِدَ لها.
قالَ شيْخُنا: مِثْلُ هذا لا يكونُ وهْماً، إنّما يقالُ فيه، إذا صحّ، قُصورٌ أَو عَدمُ اطِّلاعِ و نحْو ذلِكَ، على أَنَّ إنْكارَه ثابِتٌ عن جماعَةٍ من أَئِمَّةِ اللّسانِ، و على المثبتِ إقامَةِ الدَّليلِ و لا دَلِيل فالواهم ابن أخت خالته.
*قلْتُ: و هذا مِن شيخِنا غَرِيبٌ، فقد صَرَّحَ ابنُ بَرِّي أَنَّ المَشْهورَ عنْدَ أَهْلِ اللُّغةِ أَنَّ واحِدَها إيدامَةٌ ، و هي فِيعَالَة مِن أَدِيمِ الأَرْضِ، و كذا قالَ الشَّيْبانيّ واحِدُها إيدَامَةٌ في قَوْلِ الشاعِرِ:
كما رَجَا من لعابِ الشمْسِ إذ وَقَدَتْ # عَطْشانُ رَيْعَ سَراب بالأَيادِيمِ [٥]
و قالَ الَأصْمَعِيُّ: الإيدامَةُ أَرْضٌ مُسْتَوِيةٌ صُلْبَة لَيْسَتْ بالغَلِيظَة، و جَمْعُها الأيادِيمُ ، قالَ: أُخِذَت مِن الأدِيمِ ، قالَ ذو الرُّمَّةِ:
كأَنَّهُنَّ ذُرى هَدْيٍ بمجوبة # عنها الجِلالُ إذا ابْيَضَّ الأيادِيمُ [٦]
و ابْيِضاضُ الأيادِيمِ للسَّراب: يعْنِي الإِبِلَ التي أُهْدِيَت إلى مكَّة جُلِّلَتْ بالجِلالِ. و هكذا نَصَّ عليه الصَّاغانيُّ أَيْضاً. فأَيُّ دَلِيلِ أَثْبَت مِن أَقْوالِ هذه الأَئِمَّة، فتدَبَّر و اللَّهُ تعالَى أَعْلَم.
و مِن المجازِ: ائْتَدَمَ العودُ إذا جَرَى فيه الماءُ ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ.
[١] في معجم البلدان: قال القتال الكلابي، و ذكر البيتين.
[٢] معجم البلدان و فيه «من برقة» .
[٣] ديوان الهذليين ٢/١٦٦ و معجم البلدان.
[٤] اللسان: زمر.
[٥] اللسان.
[٦] اللسان و فيه محوبة بدل مجوبة.