تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٧ - حلم حلم
و حَلَمَ به و حَلَمَ عنه و تَحَلَّمَ عنه: رَأَى له رُؤْيا، أَو رَآهُ في النَّومِ. و في المحْكَمِ: أَي رَآهُ في النَّومِ.
و قالَ الجوْهَرِيُّ: حَلَمْتُ بكذا و حَلَمْتُه أَيْضاً، و أَنْشَدَ:
فَحَلَمْتُها و بُنو رُفَيْدَةَ دونها # لا يَبْعَدَنَّ خَيالُها المَحْلُومُ [١]
انتَهَى.
و يقالُ: حَلَمَ الرجُلُ بالمرأَةِ إِذا حَلَمَ في نَوْمِهِ أَنَّه يُباشِرُها.
و الحُلْمُ ، بالضمِ، و الاحْتِلامُ : الجِماعُ في النَّومِ، و الاسمُ الحُلُمُ ، كعُنُقٍ ، و منه قوْلَه تعالَى لَمْ يَبْلُغُوا اَلْحُلُمَ [٢] ، و الفِعْلُ كالفِعْلِ.
و ١٤- في الحَدِيْث : أَمَرَ مُعاذاً أَنْ يَأخُذَ من كلِّ حالِمٍ دِيناراً.
يعْنِي الجزْيَةَ.
قالَ أَبو الهَيْثمِ: أَرادَ بالحالِمِ كلَّ مَنْ بَلَغَ الحُلُمَ و جَرَى عليه حُكْمُ الرِّجالِ، حَلَمَ أَو لم يَحْتَلِم .
و ١٦- في حَدِيْث آخر : «الغُسْلُ يومَ الجُمعةِ واجِبٌ على كلِّ حالِمٍ » . إِنَّما هو على مَنْ بَلَغَ الحُلُمَ أَي بَلَغَ أَنْ يَحْتَلِمَ أَو احْتَلَمَ قبْلَ ذلِكَ، و في رِوايَةٍ: مُحْتَلِمٍ أَي بَالِغ مُدْرِك.
و قالَ السبكيّ في إِبْرازِ الحُكْم في شرْحِ حَدِيْث رَفْع القَلَم ما نَصّه: أَجْمَعَ العُلَماءُ أَنَّ الاحْتِلامَ يَحْصلُ به البُلوغ في حَقِّ الرجُلِ و يدلُّ لذلِكَ قَوله تعالَى: وَ إِذََا بَلَغَ اَلْأَطْفََالُ مِنْكُمُ اَلْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا [٣] ، و ١٤- قوْلُه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، في هذا الحَدِيْث : و عن الصَّبيِّ حتى يَحْتَلِمَ . و هي رِوايَةُ ابن أَبي السَّرْح عن ابنِ عَبَّاس، قالَ: و الآيَةُ أَصْرَح فإِنَّها ناطِقَةٌ بالأَمْرِ بعْدَ الحُلْم . و ١- وَرَدَ أَيْضاً عن عليٍّ، رَضِيَ اللّهُ عنه رفعه لا يتم بعد احْتِلام و لا صمات يوم إِلى الليلِ. رَوَاه أَبو دَاوُد، المُرادُ بالاحْتِلامِ خُرُوج المَنيّ سُواء كان في اليَقْظَةِأَمْ في المَنام بحُلْمٍ أَو غَيْر حُلم . و لمَّا كان في الغالِبِ لا يَحْصلُ إِلاَّ في النَّوْمِ بحُلم أُطْلِقَ عليه الحُلْم و الاحْتِلامُ ، و لو وُجِد الاحْتِلامُ مِن غَيْرِ خُرُوج مَنِيّ فلا حُلمٌ له، ثم قالَ:
و قوْلُه في الحَدِيْث: حتى يَحْتَلِم دَليلُ البُلوغ بذلِكَ و هو إِجْماعٌ، و هو حَقيقَةٌ في خُرُوج المَنِي بالاحْتِلامِ ، و مجازٌ في خُرُوجِه بغيرِ احْتِلامٍ يَقْظةً أَو مَناماً، أَو مَنْقول فيمَا هو أَعَمّ مِن ذلِكَ و يخرج منه الاحْتِلامُ بغيرِ خُرُوجِ مَنِي إن أَطْلَقْناه عليه مَنْقولاً عنه، أَو لكَوْنِه فَرْداً مِن أَفْرادِ الاحْتِلامِ ، انتَهَى.
و الحِلْمُ ، بالكسْرِ: الأَناةُ و العَقْلُ ، و قيلَ: ضَبْطُ النفْسِ و الطَّبْع عن هَيَجانِ الغَضَبِ، ج أَحْلامٌ و حُلومٌ . قالَ ابنُ سِيْدَه: و هو أَحَدُ ما جُمِعَ مِن المصَادِرِ، و منه قوْلُه تعالَى: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاََمُهُمْ بِهََذََا [٤] ، قيلَ: مَعْناه عُقُولُهم. و ليسَ الحِلْم في الحَقِيقَةِ العَقْل لكنْ فسَّرُوه بذلِكَ لكَوْنِهِ مِن مُسَبِّباتِ العَقْل، و ١٦- في الحَدِيْث : «لِيَلِيَنِّي منكم أُولو الأَحْلامِ و النُّهَى، أَي ذُوو الأَلْبابِ و العُقولِ. و قالَ جَريرٌ:
هَلْ مِن حُلُومٍ لأَقْوامٍ فَتُنْذِرَهُم # ما جَرَّبَ الناسُ من عَضِّي و تَضْرِيسي؟ [٥]
و هو حَلِيمٌ ، كأَميرٍ، و منه قوْلُه تعالَى: إِنَّكَ لَأَنْتَ اَلْحَلِيمُ اَلرَّشِيدُ [٦] ، قيلَ: إنَّهم قالُوه على جهَةِ الاسْتِهْزاءِ، ج حُلَماءُ و أَحْلامٌ ككَرُماء و كَرِيم و شَهِيدٍ و أَشْهادٍ، و قد حَلُمَ بالضمِ، حِلْماً : صارَ حَلِيماً ، قالَ ابنُ قَيْسِ الرُّقَيَّات:
مُجَرَّبُ الحَزْمِ في الأُمورِ و إِن # خَفَّتْ حُلُومٌ بأَهْلِها حَلُمَا [٧]
و تَحَلَّمَ الرجُل: تَكَلَّفَهُ ، أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ:
تَحَلَّمْ عن الأَدْنِينَ و اسْتَبْقِ وُدَّهم # و لن تَسْتطيعَ الحِلْم حتى تَحَلَّما [٨]
و تَحَلَّمَ المالُ: سَمِنَ.
[١] اللسان و الصحاح و الأساس و نسبه للأخطل و وقع في اللسان في موضعين مرة بدون نسبة و مرة نسبه للأخطل و في التهذيب نسبه للأخطل و البيت في ديوانه ص ٨٨.
[٢] النور الآية ٥٨.
[٣] النور الآية ٥٩.
[٤] سورة الطور الآية ٣٢.
[٥] اللسان.
[٦] سورة هود الآية ٨٧.
[٧] اللسان.
[٨] اللسان و الصحاح بدون نسبة و في الأساس نسبه لحاتم، و البيت في ديوانه ط بيروت ص ٨١ برواية: «تحمل عن الادنين» .