تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٩ - حمم حمم
و هُداهدٍ [١] ، و هذه عن ابنِ بَرِّي، قالَ: هو لَوْنٌ مِن الصِّبْغِ أَسْودُ.
و ١٧- في حَدِيْث قُسٍّ : «الوَافدُ في الليلِ الأَحَمِّ » . أَي الأَسْود.
و قيلَ: الأحَمُّ الأَبْيضُ ، عن الهَجَريِّ، و أَنْشَدَ:
... أَحَمُّ كمِصْباح.
فهو إذْن ضِدٌّ.
و قد حَمِمْتَ ، كفَرِحْتَ، حَمَماً ، محرَّكةً، و احْمَوْمَيْتُ و تَحَمَّمْتُ و تَحَمْحَمْتُ ، قالَ أَبو كبيرٍ الهُذَليُّ:
أَحَلا و شِدْقاهُ و خُنْسَةُ أَنْفِهِ # كحناء ظهْر البُرْمةِ المُتَحَمِّم [٢]
و قالَ حَسَّانُ بنُ ثابِتٍ:
و قد أَلَّ من أَعضادِه ودَنا له # مِن الأَرض دانٍ جَوزُهُ فَتَحَمْحَما [٣]
و الاسْمُ: الحُمَّةُ ، بالضَّمِ. و رجُلُ أَحَمُّ : بيِّن الحُمَّةِ و الحَمَمِ .
و أَحَمّهُ اللَّهُ تعالى : جَعَلَه أَحَمَّ .
و الحَمَّاءُ : الاسْتُ ، و في الصِّحاحِ: السافِلَةُ، ج حُمُّ بالضَّمِ.
و اليَحْمومُ : الدُّخانُ ، كما في الصِّحاحِ و المحْكَمِ. زادَ غيرُهما: الشَّديدُ السَّوادِ، و به فسِّرَتِ الآيَةُ: وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ [٤] ، إنّما سُمِّيَ به لمَا فيه من فرطِ الحَرارَةِ، كما فسَّره في قوْلِه تعالَى: لاََ بََارِدٍ وَ لاََ كَرِيمٍ [٥] ، أَو لمَا تصور فيه مِن الحَمَمَةِ و إليه أُشِيرَ بقَوْلِه: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ اَلنََّارِ وَ مِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ [٦] ، إلاَّ أَنَّه مَوْصوفٌ في هذا الموْضِعِ بشدَّةِ السَّوادِ، قالَ الصَّبَّاحُ بنُ عَمْرو الهَزَّانيُّ:
دَعْ ذا فَكَمْ مِنْ حالِكٍ يَحْمومِ # ساقِطةٍ أَرْواقُه بَهِيمِ [٧]
و اليَحْمومُ : طائِرٌ نظر فيه إلى سَوادِ جَناحَيْه.
و اليَحْمومُ : الجَبَلُ الأَسْود ، و به فسِّرَتِ الآيَةُ أَيْضاً:
قالوا: هو جَبَلٌ أَسْودُ في النارِ.
٣- و اليَحْمومُ : اسمُ فَرَسِ [٨] أَبي عبدِ اللَّهِ الحُسَيْنِ بنِ عليِ بنِ أَبي طالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه.
و أَيضاً: فَرَسُ هِشامِ بنِ عبدِ المَلِكِ المرْوانيّ، مِن نَسْلِ الحَرونِ. قلْتُ: الذي ١٧- قَرَأْته في كتابِ ابنِ الكَلْبي في الخَيْلِ المَنْسوبِ نَقْلاً عن بعضِ عُلماءِ اليَمَامَةِ أَنَّ هِشامَ بنِ عبدِ المَلِكِ كَتَبَ إلى إبْراهيمَ بنَ عَرَبيٍّ الكِنانيّ أَن اطْلُب في أَعْرابِ باهِلَةَ بعلَّكَ أَن تُصِيبَ فيهم مِن ولدِ الحَرونِ شَيئاً فإنَّه كانَ يطرفهم عليهم، و يحب أَن يبقى فيهم نَسْله، فبَعَثَ إلى مَشايخِهم فسَأَلَهم فقالوا: ما نَعْلَم شيئاً غيرَ فَرَسٍ عنْدَ الحَكَمِ بنِ عَرْعَرَةَ النّمَيْريّ يقالُ له الجَمومُ، فبَعَثَ إليه فجيءَ به. إلى آخِرِ ما قالَ. فهو هكذا مَضْبوطٌ كصَبُورٍ بالجيمِ، فإن كانَ ما رأَيْته صَحِيحاً فالذي عنْدَ المصنِّفِ غَلَطٌ، فتأَمَّل ذلِكَ.
و أَيضاً: فَرَسُ حَسَّانَ الطَّائِيِّ.
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: اليَحْمومُ فَرَسُ النُّعْمانِ بنِ المُنْذِرِ ، سُمِّيَ به لشدَّةِ سَوادِهِ، و قد ذَكَرَه الأعْشَى فقالَ:
و يأْمُرُ للْيَحْمومِ كلَّ عَشِيَّةٍ # بِقَتٍّ و تَعْليقٍ فقد كادَ يَسْنَقُ [٩]
و قالَ لَبيدٌ:
و الحارِثانِ كلاهُما و مُحَرِّقٌ # و التُّبَّعانِ و فارِسُ اليَحْمومِ [١٠]
و قالَ ابنُ سِيْدَه: و تسميته باليَحْمُومِ يحتملُ وَجْهَيْن: إمَّا
[١] على هامش القاموس عن إحدى نسخه: و هُدْهدٍ.
[٢] شرح أشعار الهذليين في زيارات شعره ٣/١٣٣٥ و اللسان و بحاشيته:
قوله كحناء ظهر كذا بالأصل و الذي في المحكم: كجآء.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٢١٨ و اللسان.
[٤] الواقعة الآية ٤٣.
[٥] الواقعة الآية ٤٤.
[٦] الزمر الآية ١٦.
[٧] اللسان.
[٨] ضبطت بالقاموس بالضم، ضبط حركات.
[٩] ديوانه ط بيروت ص ١١٧ و اللسان و التهذيب.
[١٠] ديوانه ط بيروت ص ١٨٩ و اللسان.