الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٧٩ - الاحكام الوضعية
قذر و ما لم تعلم فليس عليك» يؤيد ما استظهرنا منها من كون الحكم المغيى واقعيا ثابتا للشىء بعنوانه لا ظاهريا ثابتا له بما هو مشتبه، لظهوره فى انه متفرع على الغاية وحدها، و انه بيان لها وحدها منطوقها و مفهومها لا لها مع المغيى كما لا يخفى على المتأمل.
قذر و ما لم تعلم فليس عليك» يؤيد ما استظهرنا منها) أى من الموثقة (من كون) صدرها و هو قوله: «كل شيء طاهر» بيان لحكم الاشياء بما هي هي لا بما هي مشكوكة حتى تكون قاعدة الطهارة، فكون (الحكم المغيى) أي كل شيء طاهر (واقعيا ثابتا للشيء بعنوانه) أى انه ثابت واقعيا بعنوان نفسه (لا ظاهريا ثابتا له بما هو مشتبه) و مشكوك فيه الذي هو يظهر من الذيل (لظهوره فى انه متفرع على الغاية وحدها) و ان الغاية هي التي أفادت هذين الحكمين (و انه) أى الذيل (بيان لها) أى للغاية (وحدها) بلا مشاركة المغيى في افادته، بل الذيل مجمل من الغاية (منطوقها و مفهومها) اذ قد عرفت ان الذيل قد تضمن حكمين أحدهما مثبت و هو قوله: «فاذا علمت فقد قذر» و الآخر منفي و هو قوله: «و ما لم تعلم فليس عليك» و ظاهر هذا التفريع كونه تفريعا على الغاية التي هي «حتّى تعلم» فيدل ذلك على ان الغاية تضمنت حكمين أيضا: أحدهما مفاد الاستصحاب الذي هو استمرار الحكم المثبت في الصدر، و ثانيهما انتهاء الاستمرار بالعلم، فيتفرع على الاول الحكم المنفي في الذيل و على الثاني الحكم المثبت.
و من هذا يتبين ان صدر الحديث- و هو قوله: «كل شيء طاهر»- حكم واقعي للاشياء بمالها من العناوين، لا انه ضرب للقاعدة لدى الشك، فان التفريع بيان للغاية وحدها (لا لها مع المغيى كما لا يخفى على المتأمل) حتى يقال بأن