الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٥١ - «فصل» في انقلاب النسبة بين الأدلة
و لو كان بعضها مقدما أو قطعيا ما لم يلزم منه محذور انتهائه الى ما لا يجوز الانتهاء اليه عرفا، و لو لم تكن مستوعبة لافراده فضلا عما اذا كانت مستوعبة لها، فلا بد حينئذ من معاملة التباين بينه و بين مجموعها،
بقوله: (و لو كان بعضها) أي الخصوصات (مقدما) على بعضها الآخر من جهة الدلالة أو من جهة الزمان، بأن قال: يوم الجمعة أكرم العلماء، و قال يوم السبت لا تكرم الفساق و يوم الاحد لا تكرم النحاة، لما عرفت من ان ظهور العام لا ينثلم مطلقا (أو قطعيا) سندا أو دلالة.
ثم ان ما ذكرنا من تقدم الخصوصات مطلقا انما هو (ما لم يلزم منه) أي من تقدم الخصوصات (محذور) بأن كانت الخصوصات مستوعبة للعام، كما لو قال اكرم العلماء ثم قال لا تكرم فساقهم و قال لا تكرم عدولهم، أو لا يبقى بعد الخصوصات الا أفراد قليلة يستهجن استعمال العام و ارادة هذه الافراد القليلة، كما لو كان هناك ألف عالم تسعمائة منهم نحاة و خمسون منهم صرفيون فقال اكرم العلماء ثم قال لا تكرم النحاة و قال لا تكرم الصرفيين حتى انه لم يبق لا كرم الا خمسون، فانه مستهجن استعمال العلماء في خمسين فقط، فلو استلزم من اعمال جميع الخصوصات محذور (انتهائه الى ما لا يجوز الانتهاء اليه عرفا) كما عرفت في المثال الثاني.
(و لو لم تكن) الخصوصات (مستوعبة لافراده) أي العام (فضلا عما اذا كانت مستوعبة لها) أي لافراد العام (فلا بد حينئذ من معاملة التباين بينه) أي بين العام (و بين مجموعها) أي مجموع الخصوصات، فهي كلها في طرف و العام في طرف آخر.