الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٤٤ - «ازاحة وهم» في تعارض الاستصحابين
لا يخفى ان الطهارة الحدثية و الخبثية و ما يقابلها يكون مما اذا وجدت بأسبابها لا يكاد يشك فى بقائها الا من قبل الشك فى الرافع لها لا من قبل الشك فى مقدار تأثير أسبابها، ضرورة انها اذا وجدت بها كانت تبقى ما لم يحدث رافع لها كانت
بالنسبة الى الامور الشرعية، أما الامور الخارجية كالليل و النهار، فلا مجال الا لاستصحاب الوجود فيها فلا يعقل التعارض.
و أجاب المصنف (ره) بما ملخصه: ان الطهارة و النجاسة الحدثية و الخبثية مما ثبت في الشريعة انها تدوم اذا حدثت، فلا مجال الا لاستصحاب بقائها حينما يشك في الرافع لها، ففي المثالين لا مجال إلّا لاستصحاب الطهارة بعد خروج المذي و استصحاب النجاسة بعد الغسل بالماء مرة، اذ (لا يخفى ان الطهارة الحدثية و الخبثية و ما يقابلها) أي يقابل الطهارة- و هي النجاسة الحدثية و الخبثية- (يكون مما اذا وجدت بأسبابها) المقررة في الشريعة (لا يكاد يشك في بقائها الا من قبل الشك في الرافع لها) فالمذي اذا خرج يشك في كونه رافعا للوضوء أم لا، لا انه يشك في ان الوضوء له مقتض للبقاء بعده أم لا، و كذلك بالنسبة الى الغسل مرة بعد النجاسة، فانه يشك في كون الغسل مرة رافعا أم لا، لا انّه يشك في كون النجاسة لها مقتض للبقاء بعد الغسل مرة أم لا (لا من قبل الشك في مقدار تأثير أسبابها) أي أسباب الطهارة و النجاسة، و انّه هل سبب الطهارة و النجاسة ذو مقتض طويل أم مقتض قصير.
(ضرورة انها) أي الطهارة و النجاسة بقسميهما (اذا وجدت بها) أي بأسبابها الخاصة (كانت تبقى ما لم يحدث رافع لها) سواء (كانت) الطهارات