الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٢٩ - التنبيه «الرابع» في جريان الاستصحاب فى الامور التدريجية
عرفا، و يكون رفع اليد عنها مع الشك فى استمرارها و انقطاعها نقضا و لا يعتبر فى الاستصحاب بحسب تعريفه و أخبار الباب و غيرها من أدلته غير صدق النقض و البقاء كذلك قطعا، هذا مع
(عرفا) لا حقيقة فيما تخلل العدم القليل (و يكون رفع اليد عنها) أي عن تلك الامور غير القارة (مع الشك في استمرارها و انقطاعها).
كما لو شك في انه هل انقطع دمها أم استمر، فانه لو رفعت اليد عن الدم كان ذلك (نقضا) لليقين بالشك، و يقال لها عرفا: أنت التي كنت تيقنت بالدم كيف رفعت اليد عنه مع انك لا تعلمين بالنقاء.
(و) على هذا فيجب الاستصحاب، اذ (لا يعتبر فى الاستصحاب بحسب تعريفه) و هو ابقاء ما كان (و اخبار الباب) كلا تنقض اليقين بالشك (و غيرها) أي غير الاخبار (من أدلته) كالظن و بناء العقلاء و الاجماع (غير صدق النقض و البقاء كذلك) أي عرفا (قطعا) كما لا يخفى.
(هذا مع) انه يمكن الجواب عن اشكال الاستصحاب فى الاشياء التدريجية بوجه آخر، و هو ان الحركة على قسمين: قطعية، و توسطية.
«فالحركة القطعية» هي التي يعتبر المتحرك في كل زمان في مكان خاص أو عند حد خاص، ككون المسافر من كربلا الى النجف في الساعة الاولى في الفرسخ الاول و هكذا، أو كون الطفل في اليوم الاول في هذا الحد الخاص من عمره، و في اليوم الثاني في حد آخر، أو كون التمر في اليوم الاول في الاخضرار و في اليوم الثاني في الاصفرار و هكذا، و بهذا الاعتبار يكون المتيقن السابق غير المشكوك اللاحق، اذ كون المسافر في الفرسخ الاول غير كونه في الفرسخ الثاني.
و «الحركة التوسطية» عبارة عن كون المتحرك بين المبدأ و المنتهى، ككون