مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٣ - مسألة(٢٣) إذا حضر في أثناء الصلاة على الميت ميت أخر
من ان الوجوب في الأثناء زيادة تأكد للندب كلام خال عن التحصيل، ضرورة كونهما ضدين حسب الفرض، فمع بقاء المندوب على صفة الاستحباب يلزم اجتماع الضدين، و مع انقلاب المستحب واجبا بتأكد الطلب يلزم خلاف الفرض، لانه فرض عدم ازالة الاستحباب عن الصلاة الأولى، مضافا الى ان هذا البيان أيضا جار فيما كانت الصلاة الاولى واجبة، إذ يقال فيه أيضا انه يحصل زيادة تأكد في الوجوب بعروض الاستحباب، هذا على القول بالتضاد بين الوجوب و الندب.
و اما على القول بعدم التضاد بينهما فيجوز اجتماعهما في شيء واحد من غير فرق أيضا بين الصورتين، و قد اخترنا في الأصول- كما مرت الإشارة إليه في هذا الشرح مرارا- انه لا تضاد بينهما و ان الفرق بينهما ليس من حيث نفس مفهومهما كالسواد و البياض، و لا بتفاوتهما من حيث الشدة و الضعف في الطلب حتى يكون الاختلاف بينهما بالتشكيك- و ان كان التفاوت بين ملاكيهما كذلك- بل الفرق بينهما انما هو بضم الترخيص في الترك في أحدهما و عدم ضمه في الأخر، الموجب لحكم العقل بلزوم امتثاله بإتيان متعلقة، فالطلب الوجوبي فيه اقتضاء المنع من الترك من ناحية حكم العقل، كما ان الطلب الندبي لا اقتضاء فيه بالنسبة إلى المنع عن الترك من ناحية الترخيص من المولى في ترك متعلق طلبه فعند اجتماعهما يكتسب الطلب الندبي لون الوجوب، حيث لا مزاحمة بين ما لا اقتضاء فيه للمنع عن الترك مع ما فيه الاقتضاء له، و يصير الطلبان طلبا واحدا وجوبيا من غير فرق في ذلك بين عروض الوجوب على الندب أو العكس.
(و اما ثانيا) فبالمنع عن اتصاف ما يأتي به المكلف في الخارج بالوجوب أو الندب، إذا الموصوف بالوجوب عبارة عن طبيعة الصلاة على الميت الجامعة لما يوجب وجوبها، و المتصف بالندب أيضا عبارة عن طبيعة الصلاة الجامعة لما يوجب ندبها كالمعادة و الصلاة على الطفل إذا مات قبل ست سنين، و اما ما يوجد في الخارج فلا يمكن ان يعرض عليه الوجوب أو الندب، إذ بوجوده يسقط التكليف، و ما يوجب سقوط التكليف لا يمكن ان يكون معروضا للتكليف، فما يوجد في الخارج لا يكون