مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٧ - مسألة(٣) يكفي في مقدار كافور الحنوط المسمى
و عن فقه الرضا: التحنيط بوزن ثلاثة عشر درهما و ثلث و ان لم يقدر على هذا المقدار فأربعة دراهم و ان لم يقدر فمثقال لمن وجده.
هذا ما وصل إلينا من النصوص. و أنت ترى ما فيها من الاختلاف في التعبير بالسنة الظاهر في الندب و ما يظهر منه وجوب كونه ثلاثة عشر درهما و ثلث عند وجدانه- كما في المحكي عن فقه الرضا- و الاختلاف في التعبير، فتارة وقع التعبير بالحنوط الظاهر فيما يحنط به، و اخرى بالكافور الشامل لما يجعل خليطا في الغسل و كذا الاختلاف في الأقل بين المثقال و بين مثقال و نصف و بين الدرهم، و من المعلوم عدم صحة التمسك بها للوجوب مع ما فيها من الاختلاف، بخلاف ما إذا حمل على الندب، إذ الاختلاف حينئذ يحمل على مراتب الفضل، فاعلاه فضلا و أكثرها وزن ثلاثة عشر درهما و ثلث درهم، و أوسطها فضلا ما كان بقدر أربعة مثاقيل أو أربعة دراهم، و أدناها ما كان بقدر مثقال و نصف أو مثقال أو درهم، و أقل ما يجزى هو ما كان يصدق عليه الحنوط، و اللّه سبحانه هو العالم.
بقي أمور (الأول) ان المحكي عن الصدوق في الحد الأوسط هو أربعة مثاقيل و هو المحكي عن ابن الجنيد أيضا، و يدل عليه حسنة الكاهلي و الحسين بن المختار حيث وقع التعبير فيهما: القصد من ذلك- أو الفضل من ذلك- أربعة مثاقيل، و المروي عن فقه الرضا أربعة دراهم، و لا بأس بالعمل بكل واحد منهما، و يمكن حمل ذلك أيضا على الاختلاف في مراتب الفضل بكون أربعة مثاقيل أفضل من أربعة دراهم لكون الأولى أكثر- كما سيظهر- و حدد في المعتبر الأقل بدرهم، و ليس له شاهد من الاخبار المتقدمة بل فيها كما عرفت انه مثقال أو مثقال و نصف، كما انه حكى عن ابن البراج تحديد الأكثر بثلاثة عشر درهما و نصف، و هو أيضا خال عن المستند، بل عرفت انه ثلاثة عشر درهما و ثلث.
(الثاني) فسر الحلي المثاقيل الواقعة في الاخبار بالدراهم نظرا الى قول الأصحاب، و حكى عن ابن طاوس مطالبته بالدليل و هو كذلك فان المشهور خلاف ذلك كما يأتي.