مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٥ - مسألة(٣) يكفي في مقدار كافور الحنوط المسمى
ان هذا المقدار لخصوص الحنوط لا له و للغسل و أقل الفضل مثقال شرعي و و الأفضل منه أربعة دراهم و الأفضل منه أربعة مثاقيل شرعية.
في هذه المسألة أمور (الأول) المشهور بين الفقهاء و لا سيما المتأخرين منهم قدس اللّه أسرارهم اناطة مقدار الكافور في الحنوط في طرف القلة بما يصدق معه الاسم و لو كان أقل من المثقال أو الدرهم و لا تقدير للمقدار الواجب عندهم الا مسماه و حملوا النصوص الواردة في تقديره بأزيد من ذلك الظاهرة في الوجوب على الفضل، للأصل و إطلاق كثير من الأدلة و قصور أكثر ما دل على التقدير سندا بل و دلالة عن إثبات الوجوب للتصريح في بعضها بالفضل و اختلاف جميعها في المقادير قلة و كثرة، الموجب لاختلاف فتاوى الأصحاب فيها، و لأجل ذلك كله حملوها على الاستحباب، بل الظاهر عدم التصريح بالوجوب من احد و ان كان ظاهر بعضهم لا يأباه، و لذا نفى بعضهم الخلاف في عدمه، و في الرياض انه ليس محل خلاف يعرف، و ربما يدعى دخوله تحت معقد جملة من الإجماعات، و في المعتبر: أقل المستحب من كافور الحنوط درهم و أفضل منه أربعة دراهم و أكمل منه ثلاثة عشر درهما و ثلث كذا ذكره الخمسة (و هم الصدوق و والده و المفيد و المرتضى و الشيخ الطوسي قدس اللّه أسرارهم) و اتباعهم ثم لا أعلم للأصحاب فيه خلافا.
و من النصوص في ذلك ما في الكافي مرفوعا قال: السنة في الحنوط ثلاثة عشر درهما و ثلث أكثره، و قال ان جبرئيل نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بحنوط و كان وزنه أربعين درهما فقسمها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ثلاثة أجزاء: جزء له و جزء لعلى عليه السلام و جزء لفاطمة عليها السلام (و مرفوعة ابن سنان) قال السنة في الحنوط ثلاثة عشر درهما و ثلث، قال محمد بن احمد و رووا ان جبرئيل عليه السلام نزل به على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و كان وزنه أربعين درهما فقسمه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اجزاء: جزء له و جزء لعلى عليه السلام و جزء لفاطمة. و ظاهر هذين الخبرين هو استحباب هذا التقدير للتعبير فيهما بالسنة و هي إذا انفردت عن مقابلتها مع الفرض ظاهرة في الاستحباب نعم قد تطلق على ما سنه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في مقابل ما فرضه اللّه تعالى و لكن يحتاج ذلك الى قرينة،