مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٩ - مسألة(٧) إذا لم يكن عنده من الماء الا بمقدار غسل واحد
عدم المتأخر ينتفى وصف التقدم في المتقدم، فتعذر الانضمام يوجب تعذر الوصفين في رتبة واحدة، كما ان المتصفين مع قطع النظر عن وصفي التقدم و التأخر بذاتهما مشتركان في كون كل واحد منهما ميسورا على البدل، و مقتضى ذلك هو وجوب الإتيان بأحدهما على البدل، و هذا معنى التخيير كالمتزاحمين المطلقين الذين لا ترتيب بينهما مثل إنقاذ الغريقين فيما لم يكن أحدهما أهم.
و اما حديث الاستدلال لما ذكره (قده) من عدم اشتراط صفة التقدم في المتقدم بأنه لو جيء بالمتقدم متأخرا صح و وجب إعادة المتأخر الذي تقدم عليه مما يعتبر فيه التأخر فأجنبي عن الدلالة عليه إذ بإعادة المتأخر يصير المتقدم الذي تأخر عنه متصفا بالتقدم كما انه إذا ترك قراءة الحمد في الصلاة و قرء السورة تصير الصلاة متصفة بنقصان جزء منها و هو الحمد و إذا أعاد الحمد بعد السورة تجب عليه إعادة السورة بعد الحمد حفظا للترتيب و تصير الصلاة حينئذ متصفة بزيادة جزء عليها و هو السورة المأتي بها قبل الحمد.
فالحق حينئذ هو القول بالتخيير في صرف ما عنده من الماء في كل من الأغسال الثلاثة على البدل لا تعين صرفه في الغسلة الاولى و لا في الغسلة الأخيرة، و حيث ان مفروض الكلام انما هو في صورة فقد الخليطين فيكون تميز ما يصرفه فيه بالنية و يأتي بالتيمم بدلا عن الآخرين، و اللّه يهدى من يشاء الى صراطه المستقيم.
(الصورة الثانية) ما إذا لم يكن عنده من الماء الا بقدر غسل واحد مع وجود الخليطين كليهما، ففي وجوب صرفه في الغسل بماء السدر أو في الغسل بماء الكافور أو في الغسل بماء القراح أو التخيير في ذلك، وجوه، مختار الشهيد في البيان و المحقق و الشهيد الثانيين هو الأول لما تقدم في المقام الثاني في الصورة الاولى من ان العجز عن المركب انما يتحقق بعدم التمكن من الإتيان بجزئه الأخير فيما إذا تعذر بعض اجزائه على البدل، و احتمل في الذكرى صرفه في الغسلة الثانية، و قال: و يمكن صرفه في الكافور لكثرة نفعه و لكنه اختار بعد ذلك صرفه في الغسلة الأخيرة و قال و الاولى القراح لأنه أقوى في التطهير و لعدم احتياجه الى جزء أخر، و احتمل المصنف