مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٤ - الثامن و العشرون تعزية المصاب و تسليته قبل الدفن و بعده
ينصرفون لا يحدث في الميت حدث فيسمعون الصوت،. فلا يدل على اعتبار كونها قبل الدفن، بل لعله في الدلالة على كونها بعد الدفن أظهر كما يظهر من قوله- الا عند القبر- فيحمل على تفاوت مراتب الفضل بعد الدفن، فأفضله عند القبر لاشتداد الحاجة إليها في ذلك الوقت، و هذه التعزية لا تحتاج الى اجتماع أخر غير الاجتماع الأول و ينبغي الانصراف حينئذ و عدم الإقامة بعد الدفن بعد التعزية خوفا من ان يحدث في الميت حدث فيسمعوه فيفزعوا منه أو يكرهوه.
(الأمر الرابع) المستفاد من قوله عليه السلام في مرسل الفقيه: و كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة- هو تحققها و ترتب الثواب عليها برؤية المصاب إياه و لو لم يتكلم بكلام عنده، و ان كان الأفضل هو التكلم بما يوجب تسلى المصاب و تصبره عن الحزن و الاكتئاب، و لا يعتبر له لفظ مخصوص، و ان كان الاولى الاقتفاء بما صدر عن النبي صلى اللّه عليه و سلم و الأئمة عليهم السلام لانه خير الكلام.
و قد ورد في غير واحد من الاخبار عبارات لطيفة في تعزيتهم عليهم السلام (ففي مرسل رفاعة) عن الصادق عليه السلام المروي في الكافي: عزى أبو عبد اللّه عليه السلام رجلا بابن له فقال: اللّه عز و جل خير لابنك منك و ثواب اللّه خير لك من ابنك، فلما بلغه شدة جزعه بعد ذلك عاد اليه فقال له قد مات رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أ فما لك به أسوة فقال انه كان مراهقا (مرهقا) فقال عليه السلام ان امامه ثلاث خصال: شهادة ان لا إله إلا اللّه، و رحمة اللّه، و شفاعة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فلن تفوته واحدة منهن ان شاء اللّه (و خبر ابن مهران) و في نسخة: ابن مهزيار- المروي في الكافي أيضا قال كتب أبو جعفر الثاني عليه السلام الى رجل: ذكرت مصيبتك بعلى ابنك و ذكرت انه كان أحب ولدك إليك و كذلك، اللّه عز و جل انما يأخذ من الولد و غيره ازكى ما عند اهله ليعظم به أجر المصاب بالمصيبة فأعظم اللّه أجرك و أحسن عزائك و ربط على قلبك انه قدير و عجل اللّه عليه بالخلف و أرجوان يكون اللّه قد فعل ان شاء اللّه (و مرسل الفقيه) قال اتى أبو عبد اللّه عليه السلام قوما قد أصيبوا بمصيبة فقال: جبر اللّه وهنكم و أحسن عزائكم و رحم متوفاكم، ثم انصرف.