مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٥ - الثامن و العشرون تعزية المصاب و تسليته قبل الدفن و بعده
و اختلاف العبارات في التعزية في هذه الاخبار يشهد بعدم اعتبار لفظ مخصوص فيها فهي تتحقق بما يؤدي معاني هذه الألفاظ، و قال في الوسائل في الباب التاسع و الأربعين في كيفية التعزية- بعد ذكر هذه الاخبار الثلاثة- ما لفظه: أقول- و تعزية الأئمة عليهم السلام لأصحابهم و غيرهم كثيرة مشتملة على هذه المعاني (انتهى).
(الخامس) مقتضى إطلاق الاخبار المتقدمة استحباب التعزية مطلقا من غير تحديد بحد و لا مدة، و الظاهر من الجواهر انه كذلك و لو لم يصدق عليها التعزية عرفا، و لكن الظاهر اعتبار الصدق العرفي فيها لأن الوظيفة في تشخيص الموضوع الذي لم يحدده الشارع لحكمه بحد هو الرجوع الى العرف، و التعزية من هذا القبيل و يترتب على هذا انه لو طالت المدة بحيث يستنكر التعزية عليه لم تكن مستحبة لعدم صدق التعزية حينئذ، و لعل ذلك يختلف في العرف باختلاف الميت جلالة و ضعة و باختلاف المصيبة من حيث العظمة و صغرها، و قد ورد قيام نساء بنى هاشم في عزاء سيدنا الحسين عليه السلام ست سنين بل الصواب تجديد عزائه كل سنة جيلا بعد جيل كما هو شعار شيعته جزاهم اللّه تعالى خير الجزاء.
و مع الصدق العرفي لو أدت التعزية إلى تجديد حزن المصاب بعد نسيانه كان تركها أولى لأن الحكمة في تشريعها هو تسكين قلب المصاب و صرفه عن التألم من المصيبة، و مع تذكرة المصيبة و اشتغال قلبه بمصيبته تكون النتيجة بالعكس، و المحكي عن ابى الصلاح تحديدها بثلاثة أيام، و قد يستدل له بمرسل الفقيه عن الباقر عليه السلام يصنع للميت مأتم ثلاثة أيام من يوم مات (و خبر حفص و هشام بن سالم) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال لما قتل جعفر بن ابى طالب أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فاطمة عليهما السلام ان تتخذ طعاما لأسماء بنت عميس ثلاثة أيام و تأتيها و نسائها و تقيم عندها ثلاثة أيام فجرت بذلك السنة ان يصنع لأهل المصيبة طعام ثلاثا (و خبر زرارة) المروي في الكافي أيضا عن الباقر عليه السلام قال يصنع لأهل الميت مأتم [١] ثلاثة أيام من يوم مات (و خبر ابى بصير) عن الصادق عليه السلام قال ينبغي
[١] في الحديث ذكر المأتم هو على مفعل بفتح الميم و العين، و هو عند العرب اجتماع النساء في الخير و الشر و عند العامة المصيبة تسمية للحال باسم المحل يقال كنا في مأتم فلان، قال الجوهري و الصواب في مناحة فلان، و قيل المأتم مجتمع الرجال و النساء في الغم و الفرح ثم خصص به اجتماع النساء للموت (مجمع البحرين)