مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٣ - الثامن و العشرون تعزية المصاب و تسليته قبل الدفن و بعده
مستفيضة ففي خبر وهب بن وهب المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فيما ناجى به موسى ربه قال يا رب ما لمن عزى الثكلى؟ قال أظله في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي، و المروي فيه أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام: من عزى الثكلى اظله اللّه في ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله، و المراد بالثكلى هي المرأة التي فقدت ولدها أو حميمها، و كأنه لعظم مصابها و قلة تحملها لمكان ضعفها- لكونها امرأة و من شأنهن الرقة و الجزع- يعظم أجر معزيها، و احتمال إرادة الطائفة الثكلى أعم من الرجال و النساء بعيد في الغاية.
(الثاني) لا فرق في مشروعية التعزية بين كونها قبل الدفن أو بعده إجماعا منا محصلا و منقولا مستفيصا، بل و من غيرنا عدا الثوري المحكي عنه كراهتها بعد الدفن مستدلا بأنه خاتمة أمر الميت، و فيه مع انه استحسان محض، انه ممنوع، فان الدفن خاتمة أمر الميت، لا خاتمة أمر اهله، و التعزية لأهل الميت لا للميت نفسه (و استظهر في الذكرى) من كلام ابن البراج اختصاصها بما قبل الدفن، و إطلاق النصوص و ما حكى مما صدر عن النبي و الأئمة عليهم السلام من التعزية دال على التعميم لما بعد الدفن.
(الأمر الثالث) ذهب الأكثر- كما في المدارك- الى ان الأفضل إيقاع التعزية بعد الدفن لدلالة الاعتبار عليه من حيث غيبوبة شخص الميت عن أرباب المصيبة و انقطاعهم عنه انقطاعا لا يرجى زواله مع اشتغالهم قبل الدفن بتجهيزه اشتغالا يوجب انصرافهم عن ما أصابهم من مصيبة، و لقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن ابى عمير المروي في الكافي: التعزية لأهل المصيبة بعد ما يدفن، و مرسل ابن خالد عنه عليه السلام المروي في الكافي أيضا: التعزية الواجبة بعد الدفن، و مرسل الفقيه عنه عليه السلام أيضا: التعزية الواجبة بعد الدفن و كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة. و المراد من الوجوب هو الاستحباب المؤكد بمعنى ان حق التعزية و ما ينبغي منها هو ما يقع بعد الدفن لشدة الحاجة إليها لما ذكرناه من دليل الاعتبار، و اما خبر إسحاق بن عمار المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام: ليس التعزية: إلا عند القبر ثم