مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٢ - الرابع عشر ان يسد اللحد باللبن لحفظ الميت من وقوع التراب عليه
و يقول نعم (الحديث).
[الرابع عشر ان يسد اللحد باللبن لحفظ الميت من وقوع التراب عليه]
الرابع عشر ان يسد اللحد باللبن لحفظ الميت من وقوع التراب عليه و الاولى الابتداء به من طرف رأسه و ان احكمت اللبن بالطين كان أحسن.
و في غير واحد من الكتب تشريح اللبن عليه اى نضد لحده به لئلا يصل اليه التراب (و في الجواهر) و لا نعلم في استحبابه خلافا- كما اعترف به في المنتهى- و في الغنية و المدارك و المفاتيح الإجماع عليه، و في المعتبر مذهب فقهائنا، و يدل على ذلك السيرة العملية و بناء المسلمين عليه من لدن زمن النبي صلى اللّه عليه و سلم الى هذه الأعصار، و ما ورد من وضع اللبن عليه و قراءة الدعاء عنده (ففي صحيح ابان) قال سمعت الصادق عليه السلام يقول جعل على عليه السلام على قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لبنا، فقلت أ رأيت ان جعل الرجل عليه اجرا هل يضر الميت، فقال عليه السلام لا (و في خبر إسحاق): ثم تضع الطين و اللبن فما دمت تضع اللبن و الطين تقول اللهم صل وحدته- الى أخر ما تقدم- (و في فقه الرضا عليه السلام) فإذا وضعت عليه اللبن فقل اللهم انس وحشته (الدعاء) و في خبر عبد اللّه بن سنان المروي في العلل عن الصادق عليه السلام ان النبي صلى اللّه عليه و سلم كان يأخذ يمنة سرير سعد بن معاذ مرة و يسرته مرة حتى انتهى به الى القبر فنزل حتى لحده و سوى عليه اللبن و جعل يقول ناولني حجرا ناولني ترابا رطبا نسد به ما بين اللبن، فلما ان فرغ و حثا التراب عليه و سوى قبره قال صلى اللّه عليه و سلم انى لا علم انه سيبلى و يصل اليه البلى و لكن اللّه عز و جل يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه. و المحكي عن الراوندي ان عمل العارفين من الطائفة على ابتداء التشريج من الرأس، و في الجواهر: و لعله لأنه الأهم من غيره، و المستفاد من خبر إسحاق و خبر ابن سنان استحباب احكامه بالطين، و عن المنتهى انه يقوم مقام اللبن مساوية في المنع كالحجر و القصب و الخشب (انتهى) و لا بأس به، بل في خبر ابن سنان التصريح بذكر الحجر، و توهم ارادة اللبن بمعنى الأجر منه بعيد (و كيف كان) فالأولى هو السد باللبن لانه المنقول عن السلف و المعروف في الاستعمال حتى يدور على الألسن كلمة- خشت لحد- أعاننا اللّه سبحانه و أعاذنا من أهوال تلك الأحوال