مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٥ - مسألة(٢٣) إذا حضر في أثناء الصلاة على الميت ميت أخر
غاية البعد، و ان أبيت إلا ظهور الحديث في التشريك فالظاهر احتساب ما بقي من التكبيرات على الاولى للجنازتين من حين حضور الجنازة الثانية، فيكون التخيير بعد الفراغ من التكبير على الاولى بين تركها بحالها حتى الفراغ من التكبير على الثانية و بين رفعها من مكانها حينئذ، و اين هذا مما عليه المشهور من التخيير بين قطع الصلاة على الاولى و الاستيناف عليهما و بين إتمامها على الاولى و الاستيناف على الثانية، فهذه الصحيحة غير كافية لإثبات ما عليه المشهور.
و استدلوا أيضا بما في الفقه الرضوي: إن كنت تصلى على الجنازة و جائت الأخرى فصل عليهما صلاة واحدة بخمس تكبيرات، و ان شئت استأنفت على الثانية،- بناء على ان يكون المراد من قوله ان كنت تصلى هو التلبس بالصلاة، لا إرادة الصلاة و الاشراف عليها، و يكون المراد من قوله فصل عليهما صلاة واحدة هو تشريكهما في صلاة واحدة من ابتدائها، و هو لا يحصل الا بقطع الاولى و الاستيناف عليهما.
(و لا يخفى ما فيه) لاحتمال ان يكون المراد من قوله- ان كنت تصلي- إرادة الصلاة لا التلبس بها على وزان قوله تعالى فَإِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِ مِنَ الشَّيْطٰانِ الرَّجِيمِ- أي إذا أردت قراءة القران، و هو استعمال شائع، مضافا الى ما في سند الفقه الرضوي من الكلام، و قد تقدم منا مرارا ان حجيته مقصورة على ما ذكر فيه بعنوان الحديث عن الامام عليه السلام فيدخل في عنوان الحديث المرسل، و لكن بشرط عمل المشهور به في المورد فيدخل في الحديث الموثوق بصدوره، و فيما نحن فيه لم يعلم استناد هذا الكلام الى الامام عليه السلام و ان كان الشرط- اعنى عمل المشهور موجودا.
و اما ما تقدم نقله عن كشف اللثام من استفادة التشريك من خبر جابر عن الباقر عليه السلام و قوله: كبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم احد عشر و تسعا (إلخ) بحمل ذلك على مورد حضور جنازة في أثناء الصلاة على اخرى فلا يخلو عن البعد و ان نقله عن الشيخ (قده) لعدم شاهد عليه، كما ان ما في الجواهر من حمله على تكرار الصلاة أيضا بعيد فإنه