مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٢ - مسائل
و الأقوى ما عليه المشهور لصحيحة زرارة قال مات ابن لأبي جعفر عليه السلام فأخبر بموته فأمر به فغسل و كفن و مشى معه فصلى عليه و طرحت خمرة [١] فقام عليها ثم قام على قبره حتى فرغ منه ثم انصرف و انصرفت معه حتى انى لا مشى معه، فقال عليه السلام اما انه لم يكن يصلى على مثل هذا و كان ابن ثلاث سنين و كان على عليه السلام يأمر به فيدفن و لا يصلى عليه و لكن الناس صنعوا شيئا فنحن نصنع مثله، قال قلت فمتى تجب عليه الصلاة فقال إذا عقل الصلاة و كان ابن ست سنين. و ما رواه الصدوق مرسلا قال صلى أبو جعفر عليه السلام على ابن له صغير له ثلاث سنين فقال عليه السلام لو لا ان الناس يقولون ان بنى هاشم لا يصلون على الصغار من أولادهم ما صليت عليه، قال و سئل متى تجب الصلاة عليه، قال إذا عقل الصلاة و كان ابن ست سنين (و صحيحة الحلبي و زرارة) جميعا عن الصادق عليه السلام انه سئل عن الصلاة على الصبي متى يصلى عليه فقال إذا عقل الصلاة، قلت متى يعقل الصلاة و تجب عليه الصلاة، قال إذا كان ابن ست سنين و الصيام إذا أطاقه. و المراد من وجوب الصلاة عليه هو ثبوتها و تشريعها عليه و توظيفها بالأعم من الوجوب و الاستحباب لا الوجوب في مقابل الندب لأن الصلاة غير واجبة عليه بهذا المعنى.
(و صحيحة محمد بن مسلم) عن أحدهما عليهما السلام في الصبي متى يصلى عليه [٢] قال عليه السلام إذا عقل الصلاة، قلت متى يعقل الصلاة و تجب عليه، قال لست سنين، و المراد بعقل الصلاة هو إدراكها و الشعور بها و حيث انه يحصل غالبا في بلوغ ست سنين جعله عليه السلام حدا لمن تجب الصلاة عليه و يكون عطف ست سنين في هذه الاخبار عليه عطفا تفسيريا، فالمدار على بلوغ ذلك السن لانه الحد الذي يحصل به الاستعداد للصلاة غالبا و ان لم يحصل بالفعل لمانع كالجنون و نحوه أو لقصور استعداده بالنسبة إلى أقرانه كما لا عبرة بحصول الاستعداد قبل ذلك السن في بعض الأطفال
[١] الخمرة بضم الخاء المعجمة سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل تزمل بالخيوط (مجمع البحرين).
[٢] على ما في كتب الفقهاء من الحدائق و غيرها و لكن في التهذيب و الوسائل بإسقاط كلمة (عليه) بعد- يصلى- و عليه فتصير الرواية أجنبية عن الاستدلال بها في المقام.