مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٣ - مسألة(٢) لا يعتبر في التحنيط قصد القربة
الإنسان عادة، لا انه مع تحققه لا يكون كافيا.
و اما ما حققه في مصباح الفقيه في مبحث غسل الميت من كون غسل الميت و الصلاة عليه تعبديا بمعنى لزوم صدورهما عن الفاعل بالقصد و الاختيار و عدم تعبديتهما بمعنى لزوم قصد القربة بل يكفي في صحتهما صدورهما عن القصد و لو لم يكن قصدهما بداع قربى، و بذلك جمع بين قول من أنكر اعتبار القصد فيهما و من اعتبره، و قال (قده) و لعل من أنكر اعتبار القصد مثل السيد و اتباعه أراد قصد القربة بجعلها غاية للعمل و مراد من اعتبره هو اعتبار قصد حصول الطبيعة المعهودة، و قال بهذا تجتمع الكلمة و يرتفع الخلاف.
(فشيء لم نتحصله) ضرورة أن عبادية العبادة تتوقف على إتيانها بداع قربى يكون فاعلها مبتغيا بفعلها وجهه سبحانه، و لو لا ذلك لم تكن العبادة عبادة، و به يندفع منعه عن الصغرى إذ لا يمكن القول بان المعتبر في سائر الأغسال أيضا هو قصد إيجادها بعناوينها الراجحة و لو لم يكن الباعث على إيجادها إرادة تحصيل القرب بفعلها بل اتى بها بداع مباح يترتب عليها إذ بإتيانه كذلك لا تصير عبادة.
كما ان ما افاده (قده) بعد تسليمه اعتبار قصد التقرب من الفرق بين جعل القربة غاية للعمل و بين قصد حصول الطبيعة المعهودة (لا يخلو عن غموض) قال (قده) في بيان ذلك ان اعتبار قصد التقرب بفعل الغسل انما يصح فيما كان القرب غاية للغسل و هذا في غسل الميت لا يتصور لأن القربة التي يعتبر قصدها في الغسل هي القربة الحاصلة للمتطهر و هو الذي يرد عليه الغسل لا للمباشر و هو الذي يورد الغسل على المغتسل كمباشر غسل الميت في المقام و كالمغسل للجنب العاجز عن الغسل بالمباشرة، و الذي يجب على المباشر انما هو إيجاد تلك الطبيعة المقربة للميت إلى رحمة اللّه و رضوانه و اما كونه قاصدا بفعله التقرب لنفسه بحيث ينافيه قصد الأجرة مثلا فيحتاج الى دليل أخر غير ما دل على اشتراط قصد القربة في الطهارات و هو مفقود و الأصل ينفيه (هذه عبارته قدس سره).
و ما افاده لا يخلو عن الغرابة، و كأنه قاس المقام بباب الأجير في العبادات