مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤١ - فصل في الحنوط
اما لطهارته فبما اعتبره بعضهم من كون الكافور من جلاله اى غير المطبوخ منه المعبر عنه بالخام مستدلا له تارة بأنه يطبخ بلبن الخنزير ليشتد بياضه، و اخرى بحصول العلم العادي بنجاسته لانه يطبخ بأيدي الكفار و ما أجيب عنه بعدم العلم بطبخه بلبن الخنزير و لا بكون طباخه كافرا و لا بمباشرته له على تقدير كفره حسبما تقدم في طي المسألة الثانية من فصل كيفية الغسل، هذا مضافا الى تأثر بدن الميت غالبا بالكافور إذا كان نجسا مع لزوم تطهير بدنه عما يعرضه من النجاسة بعد الغسل- كما مر في المسألة الثانية من فصل شرائط الغسل، هذا. و لكن هذا مجرد استيناس فان مفروغية اشتراط الطهارة في الكافور الذي يشترط في الخليط في الغسل لعلها من أجل عدم تأثر الماء من نجاسته و انه يشترط في ماء الغسل الطهارة و هذا لا يلازم اشتراط الطهارة في كافور الحنوط، كما ان دعوى غلبة تأثر بدن الميت من الكافور النجس أيضا ممنوعة سيما مع ما ورد في اخبار الحنوط كما تقدم من الأمر بنشف بدن الميت و تجفيفه قبل حنوطه، نعم لو فرض تأثر بدنه منه كان لدعوى اعتبار الطهارة وجه من هذه الجهة.
(و اما اباحته) فاعتبارها واضحة لما تقدم من الوجه في اعتبارها في الكفن و انه لا يسقط التكليف بتكفينه في المغصوب بل يجب نزعه منه و تكفينه في المباح إذ كلما مر هناك في وجه اعتبار الإباحة في الكفن يجري في المقام (و اما اعتبار كونه جديدا) ذا رانحة فلم يظهر لي وجهه الا استظهار كون وجوب التحنيط به لأجل تطييب الميت به المتوقف على كونه ذا رائحة و لعل هذا الملاك بحكمة التشريع التي لا اعتبار باطرادها أشبه الا ان يدعى انصراف الكافور الى ماله رائحة و ان الكافور العتيق الذي ذهبت رائحته يعد عند العرف فاسدا خارجا عن حقيقته كانصراف ماء الورد عن الذي زالت رائحته و كذا سائر ما يرغب فيه لأجل طيبة إذا زال أثره، و هذا الوجه لا يخلو عن قوة، و يؤيده سقوط الحنوط عن الميت المحرم مع عدم حرمة استعماله في حال الإحرام إلا إذا كان له رائحة (و اما كونه مسحوقا) فلتصريح جملة من النصوص به كما في خبر يونس ثم اعمد الى كافور مسحوق (إلخ) و خبر زرارة عنهما عليهما السلام: إذا جففت الميت عمدت الى كافور مسحوق (الحديث).