مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٩ - الرابع تبخيره بدخان الأشياء الطيبة الريح
الأشياء الطيبة الريح و تجميره به [١] و عن المنتهى انه ذهب أكثر علمائنا إلى كراهية تجمير الأكفان، و قال ابن بابويه يجمر الكفن، و هو قول الجمهور (انتهى ما عن المنتهى) و لا قائل بالحرمة ظاهرا، بل عن جملة دعوى الإجماع على الكراهة، و ما عليه المشهور هو الأقوى لورود الأخبار الناهية عن ذلك بضميمة ما يدل على الجواز، و مقتضى الجمع بينهما هو الكراهة لا بمعنى حمل النهي على الكراهة بنحو من التعمل كما هو المتداول في الألسن، بل لان المستعمل فيه في النهي هو مصداق الزجر و المنع عن الشيء في مقابل الأمر الذي يستعمل في مصداق البعث و الإرسال، و طبع كل واحد من الإرسال و المنع الصادر عن المولى يقتضي حكم العقل بلزوم امتثال العبد له لو لا ترخيص المولى له في الترك في الأول و الفعل في الثاني، و مع ترخيصه يكون المستفاد من من الأمر هو مطلوبية متعلقة مع جواز تركه و هو معنى الاستحباب لا ان الصيغة استعملت فيه، بل المستعمل فيه مع الترخيص هو المستعمل فيه بدونه و انما جواز الترك يستفاد من الاذن في الترك، و كذا في النهي بالنسبة إلى الترك، و هذا جمع عرفي لا يحتاج معه الى شاهد أخر.
(و كيف كان) فمن الأخبار الدالة على النهي مرسل ابن ابى عمير عن الصادق عليه السلام المروي في الكافي قال: لا تجمروا الكفن، و خبر محمد بن مسلم عنه عليه السلام المروي أيضا في الكافي قال قال أمير المؤمنين عليه السلام لا تجمروا الأكفان و لا تمسحوا موتاكم الا بالكافور فان الميت بمنزلة المحرم، و مثله المروي في العلل و الخصال عن ابى بصير و محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام، و خبر السكوني عنه عليه السلام قال ان النبي صلى اللّه عليه و سلم نهى ان تتبع جنازة بمجمرة، و صحيح أبي حمزة عن الباقر عليه السلام قال لا تقربوا موتاكم النار يعني الدخنة و صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام قال و اكره أن يتبع- اى الميت- بمجمرة.
و من الاخبار الدالة على الجواز خبر غياث بن إبراهيم عن الصادق عن أبيه عليهما السلام انه كان يجمر الميت بالعود فيه المسك و ربما جعل على النعش الحنوط
[١] في حديث التكفين: لا يجمر الكفن اى لا يدخن بالمجمرة، و المجمرة ما يدخن بها الثياب (مجمع البحرين)