ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٥٨ - الباب الخمسون العبيد، و الإماء، و الخدم، و الأمر بالاستيصاء بالمماليك خيرا، و النهي عن سوء الملكة، و نحو ذلك
و غصن بان إذا بدا فإذا # شدا فقمري بانه غرد
ثقفه كيسه فلا عوج # في بعض أخلاقه و لا أود [١]
ما غاظني ساعة فلا صخب # يمر في منزلي و لا حرد
مسامر إن دجا الظلام فلي # منه حديث كأنه الشهد
خازن ما في يدي و حافظه # فليس شيء لدي يفتقد
يصون كتبي فكلها حسن # يطوي ثيابي فكلها جدد
و حاجبي فالخفيف محتبس # عندي به و الثقيل منطرد
و حافظ الدار إن ركبت فما # على غلام سواه أعتمد
و منفق مشفق إذا أنا أسر # فت و بذّرت فهو مقتصد
و أبصر الناس بالطبيخ فكا # لمسك القلايا و العنبر الثرد
و واجد بي من المحبة و الرأ # فة أضعاف ما به أجد
إذا تبسمت فهو مبتهج # و إن تنمرت فهو مرتعد [٢]
ذا بعض أوصافه و قد بقيت # له صفات لم يحوها العدد
٦٥-كان أبان بن عبد الحميد بن لاحق [٣] مولى لبني رقاش [٤] ، فقال فيهم:
[١] العوج: الالتواء و عدم الاستقامة.
أود: اعوجّ و انحنى فهو أود و هي أوداء.
[٢] تنمّر: تشبه بالنمر و هنا بمعنى غضب و ساء خلقه.
[٣] أبان بن عبد الحميد بن لاحق: هو أبان بن عبد الحميد بن لاحق بن عفير من أهل البصرة شاعر مطبوع تقدم في العلم بالشعر و الحفظ له. اتصل بالبرامكة و انقطع إليهم و أكثر مدحهم ثم صار من شعراء الرشيد كان حافظا للقرآن عالما بالفقه. نظم كتاب كليلة و دمنة شعرا في أربعة عشر ألف بيت مات عام ٢٠٠ هـ.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد ٧: ٤٤. الفهرست لابن النديم ص ١١٩ و الأغاني ٢٠: ٧٣.
[٤] بنو رقاش: قوم من العرب ينسبون إلى أمهم رقاش بنت الحارث بن عبيد بن غنم و هم قبيلة من بكر بن وائل.