ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٣٠ - الباب التاسع و الأربعون العتاب، و التثريب، و الشكوى، و البث، و الاستعطاف، و ما أشبه ذلك
معاتبة فالقه فسلّم عليه، و استغفر لك و له، فإن قبل فأخوك، و إن أبى فاشهد عليه شاهدين أو ثلاثة أو أربعة، فعلى ذلك تقوم شهادة كل شيء، أو مجلس قومه، فإن قبل فأخوك، و إن أبى فليكن كصاحب مكس، أو كمن كفر باللّه.
٦-أبو الدرداء [١] : معاتبة الأخ أهون من فقده، و من لك بأخيك كله؟ ٧-[شاعر]:
خليليّ لو كان الزمان مساعدي # و عاتبتماني لم يضق عنكما صدري
فأما إذا كان الزمان محاربي # فلا تجمعا أن تؤذياني مع الدهر
٨-كتب الصولي [٢] إلى ابن الزيات [٣] :
و كنت أخي بإخاء الزما # ن فلما نبا كنت حربا عوانا [٤]
و كنت أذم إليك الزما # ن فأصبحت فيك أذم الزمانا
و كتب إليه:
أخ كنت آوي منه عند ادكاره # إلى ظل فينان من العز باذخ [٥]
سعت نوب الأيام بيني و بينه # فأقلعن منا عن ظلوم و صارخ
و إني و إعدادي لدهري محمدا # كملتمس إطفاء نار بنافخ
[١] أبو الدرداء: هو عويمر بن مالك.
[٢] الصولي: هو محمد بن يحيى بن عبد اللّه. من علماء الأدب نادم ثلاثة من خلفاء بني العباس هم: الراضي و المكتفي و المقتدر. و كان صديقا للوزير ابن الزيات ثم فسد ما بينهما. توفي سنة ٣٣٥ بالبصرة.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد ١: ٥٠٨ و النجوم الزاهرة ٣: ٢٩٦.
[٣] ابن الزيات: هو محمد بن عبد الملك. تقدمت ترجمته.
[٤] نبا الزمان: تغيّر من حال النعيم إلى حال الشقاء. يقال: نبا السيف إذا لم يقطع.
و الحرب العوان: الشديدة التي قوتل فيها مرّة بعد الأخرى.
[٥] العزّ الفينان: الوافر الدائم.