ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤١٨ - الباب الرابع و الخمسون العفاف، و الورع، و العصمة، و ذكر الحلال و الحرام، و من تحرج و تنزه من الرجال و النساء
و ابكي فلا ليلى بكت من صبابة # لباك و لا ليلى لذي الود تبذل
و اخنع بالعتبي إذا كنت مذنبا # و إن أذنبت كنت الذي أتنصل [١]
فقال له: من ليلى هذه؟لئن كانت حرة لأزوجنّكها، و لئن كانت مملوكة لاشترينّها لك بالغة ما بلغت، فقال: كلا يا أمير المؤمنين، ما كنت لأمعر [٢] بوجه حر أبدا في حرّته و لا في أمته، و اللّه ما ليلى إلا قوسي هذه، أسميتها ليلى فأنا أنسب بها.
٥٨-مهدي بن الملوح الجعدي [٣] :
كأن على أنيابها الخمر شابها # بماء الندى من آخر الليل غابق [٤]
و ما ذقته إلا بعيني تفرسا # كما شيم في أعلى السحابة بارق
٥٩-عائشة رضي اللّه عنها قالت: يا رسول اللّه من المؤمن؟قال:
المؤمن من إذا أصبح نظر في رغيفيه من أين يسكبهما. قالت: يا رسول اللّه أما أنهم لو كلفوه لتكلفوه، قال: أما أنهم قد كلفوه، و لكن يعشقون الدنيا عشقا.
٦٠-اختفى إبراهيم بن المهدي في هربه من المأمون عند عمته زينب بنت أبي جعفر [٥] ، فوكلت بخدمته جارية لها اسمها ملك، واحدة
[١] خنع له و إليه: خضع و ذلّ. و العتبى: الرضى.
[٢] معر فهو معمور: المقطب غضبا.
[٣] مهدي بن الملوّح الجعدي: هو مهدي بن الملوح الجعدي من بني جعدة بن كعب ابن ربيعة قيل هو مجنون بني عامر و قيل كان في عامر جماعة من المجانين هو أحدهم.
راجع ترجمته في فوات الوفيات ٢: ١٣٦ و النجوم الزاهرة ١: ١٨٢ و الأعلام ٦: ٦٠.
[٤] الغابق: شارب الغبوق و هي الخمرة.
[٥] زينب بنت أبي جعفر: هي زينب بنت أبي جعفر المنصور و أخت المهدي و لم نقع لها على ترجمة.