ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤١٩ - الباب الرابع و الخمسون العفاف، و الورع، و العصمة، و ذكر الحلال و الحرام، و من تحرج و تنزه من الرجال و النساء
زمانها في الحسن و الأدب، طلبت منها بخمس مائة ألف فأبت، فهويها، و تذمّم أن يطلبها إليها، فغنى يوما و هي قائمة على رأسه.
يا غزالا لي إليه # شافع من مقلتيه
و الذي أجللت خذ # يه فقبلت يديه
بأبي وجهك ما اكـ # ثر حسادي عليه
أنا ضيف و جزاء الضيـ # يف إحسان إليه
ففطنت الجارية، فحكت لمولاتها، فقالت: اذهبي إليه فأعلميه أني قد وهبتك له. فعادت إليه، فلما رآها مقبلة أعاد الغناء، فانكبّت [١] عليه، فقال: كفي، فقالت: قد وهبتني لك مولاتي، و أنا الرسول، فقال: أما الآن فنعم.
٦١-أنشد المبرد:
ما إن دعاني الهوى لفاحشة # إلاّ عصاه الحياء و الكرم
فلا إلى محرم مددت يدي # و لا مشت بي لريبة قدم
٦٢-طلب عمر بن عبد العزيز رحلا لمصحفه [٢] ، فأتي برحل فأعجبه، فقال: من أين أصبتموه؟فقيل: عمل من خشبة وجدت في بعض الخزائن، قال: قوموه [٣] في السوق، فقوّم بنصف دينار، فقال: ضعوا في بيت المال دينارا، فقيل: لم يقوّم إلا بنصف دينار، فقال: ضعوا في بيت المال دينارين.
٦٣-عيسى عليه السّلام، لا تكن حديد النظر إلى ما ليس لك. فإنه لن يرى فرجك ما حفظت عينيك، فإن استطعت أن لا تنظر إلى ثوب المرأة التي لا تحل لك فافعل، و لن تستطيع ذلك إلا بأذن اللّه.
[١] انكبّ: انكب على الأمر: لزمه.
[٢] رحل المصحف: هو ما يوضع عليه المصحف كهيئة السرج.
[٣] قوّم الشيء: أعطاه قيمة: ثمنا.