ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٥٥ - الباب الخمسون العبيد، و الإماء، و الخدم، و الأمر بالاستيصاء بالمماليك خيرا، و النهي عن سوء الملكة، و نحو ذلك
و ما فك رقي ذات دل خريدة # و لا أخطأتني غرة و حجول [١]
نماني إلى العلياء أبيض ماجد # فأصبحت أدري اليوم كيف أقول [٢]
٥٨-كان لرجل غلام من أكسل الناس، فأمره بشراء عنب و تين، فأبطأ حتى نوّط الروح، ثم جاء بأحدهما، فضربه و قال: ينبغي لك إذا استقضيتك حاجة أن تقضي حاجتين، ثم مرض فأمره أن يأتي بطبيب، فجاء به و برجل آخر، فسأله: فقال: أ ما ضربتني و أمرتني أن أقضي حاجتين في حاجة؟جئتك بطبيب، فإن رجاك [٣] و إلاّ حفر هذا قبرك.
فهذا طبيب و هذا حفّار.
٥٩-المأمون بن الرشيد:
كنت حرا هاشميا # فاسترقتني الإماء
أنا مملوك لمملو # ك و تحتي الأمراء
٦٠-كانت للمأمون جويرية [٤] من أحسن الناس وجها و أسبقهم إلى كل نادرة، فحلت عنده في ألطف محل فحسدتها الجواري و قلن: لا حسب لها، فنقشت على خاتمها حسبي حسني، فازداد بها المأمون عجبا، فسممنها فجزع عليها و قال:
اختلست ريحانتي من يدي # أبكي عليها آخر المسند [٥]
كانت هي الأنس إذا استوحشت # نفسي من الأقرب و الأبعد
و روضة كان بها موقعي # و منهلا كان به موردي
كانت يدي كانت بها قوتي # فاختلس الدهر يدي من يدي
[١] حجول: جمع حجل و هو الخلخال و هو أيضا البياض في رجل الفرس.
[٢] نماني: رفع إليه نسبي.
[٣] رجاك: أمّل شفاءك.
[٤] جويرية: تصغير جارية.
[٥] المسند: الدهر.