ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣١٧ - الباب الثامن و الأربعون الظلم و ذكر الظلمة و ما عليهم، و الأذى و قسوة القلب، و ما اتصل بذلك
يَعْمَلُ اَلظََّالِمُونَ [١] تعزية للمظلوم و وعيد للظالم.
٥٢-أبصر أبو هريرة رجلا يعظ رجلا. فقال آخر: دعه فإن الظالم لا يضر إلا بنفسه. فقال أبو هريرة: كذبت، و الذي نفسي بيده إنه ليضر غيره، حتى أن الحبارى [٢] لتموت في وكرها بظلم الظالم.
٥٣-جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه: لما قدم على رسول اللّه من الحبشة، فسأله ما أعجب ما رأيت ببلاد الحبشة؟قال: رأيت امرأة على رأسها مكتل [٣] فيه دقيق، إذ مر فارس فزحمها فألقى المكتل فانصب الدقيق. فجعلت تجمعه و تقول: ويل لك من ديان يوم الدين إذا وضع كرسيه للقضاء، فأخذ للمظلوم من الظالم. فقال رسول اللّه: لا تقدس اللّه أمة لا يأخذ فيها لضعيفها حقه غير متعتع [٤] .
٥٤-أبو ذر [٥] رفعه: يقول اللّه تعالى إني حرمت الظلم على نفسي، و حرمته على عبادي، فلا تظالموا.
٥٥-أوس بن شرحبيل [٦] رفعه: من مشى مع ظالم ليعينه، و هو يعلم أنه ظالم، فقد خرج من الإسلام.
-و عنه عليه السّلام: من مشى خلف ظالم سبع خطات فقد أجرم، و قال تعالى: إِنََّا مِنَ اَلْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ [٧] .
٥٦-يوسف بن اسباط: من دعا لظالم بطول البقاء فقد أحب أن
[١] سورة إبراهيم، من الآية: ٤٢.
[٢] الحبارى: طائر أكبر من الدجاج الأهلي و أطول عنقا يضرب به المثل في البلاهة و هو على أنواع.
[٣] المكتل: الزّبيل الذي يحمل فيه التمر أو العنب أو البرّ.
[٤] التعتعة: الحركة العنيفة، و قوله غير متعتع: أي دون أذى و إزعاج.
[٥] أبو ذر: هو أبو ذرّ الغفاري جندب بن جنادة. تقدمت ترجمته.
[٦] أوس بن شرحبيل: صحابي. نزل حمص. له ترجمة في الإصابة ١: ٨٦.
[٧] سورة السجدة، الآية: ٢٢.