ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٣٩ - الباب الرابع و الأربعون الطعام و ألوانه، و ذكر الإطعام و الضيافة، و الأكل و الأكلة، و الجوع و الشبع، و ما يتعلق بذلك
البقيلة، و يضعها كل امرئ لصاحبه، و أنت اليوم و لو أردت أن تمتع عينيك بنظرة واحدة إليها لم تقدر عليها.
٢٠٤-و عاتب رجل صاحبه على قطعة إضافته فقال: ما الذي أنكرت مني؟هل ثنيت و سادتك؟هل قلبت صفحتك؟هل جلجلت ملح أبزارك؟ هل أكلت بيضة بقيلتك؟هل بزقت في طستك [١] ؟.
٢٠٥-كان عبد اللّه بن جدعان: من مطعمي قريش كهاشم بن عبد مناف، و هو أول من عمل الفالوذ للضيف، و قال فيه أمية بن أبي الصلت.
له داع بمكة مشمعل # و آخر فوق دارته ينادي
إلى درج من الشيزى ملاء # لباب البر يلبك بالهشادة [٢]
و كانت له جفان يأكل منها القائم و الراكب. و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أنه كان يستظل بظل جفنته في الجاهلية.
٢٠٦-وفد عبد المطلب [٣] على كسرى و معه جماعة من صناديد قريش، فلما أرادوا الرجوع سأل كلا منهم مسألته، فقال ابن جدعان:
الجارية التي تعمل للملك الفالوذ، فوهبها له، فكانت تعمله له بمكة.
٢٠٧-و حدث الرياشي [٤] عن رجل. قال: أتيت نجران فدخلت على عبد المدان بن الديان الحارثي [٥] و هو على سرير، كأنه القمر، بنوه
[١] الطست: وعاء من نحاس يستعمل لشرب الماء و غيره.
[٢] الشيزى: نوع من الخشب تستعمل منه الجفان، و الجفان: جمع جفنة و هي القصعة التي يوضع فيها الأكل.
[٣] عبد المطلب: هو جدّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. تقدمت ترجمته.
[٤] الرياشي: هو العباس بن الفرج الرياشي. تقدمت ترجمته.
[٥] عبد المدان بن الديان الحارثي: هو عمرو بن يزيد بن كعب الحارثي و عبد المدان لقبه و الديان لقب أبيه. و بنو عبد المدان هذا هم الذين يضرب بهم المثل في الشرف و العزّة، و عبد المدان من أشراف اليمن من أهل نجران مات قبيل الإسلام.
راجع ترجمته في الروض الأنف للسهيلي ٢: ٣٤٧ و الشريشي ٢: ٣٧١.