ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٩٧ - الباب الثالث و الأربعون الطلب و الاستجداء و الهز، و رفع الحوائج، و قضائها و ذكر الرد و الإلحاح، و نحو ذلك
١٤٨-بشر الراسبي [١] :
إن من يرتجيك يا ابن بحير # و ابن حجر و أنت لصّ مغير
لجهول بمن غدا يطلب النيـ # ل من الفاجر اللئيم غرير
يريد لجهول بحال من لم يبال بالحرام و يطلب من مثله، لأنه، لو عرف حال من هذه صفته و قبحها لما دخل مدخله و لا فعل فعله.
١٤٩-سأل صيرفي أفلس بعض أجواد قريش أن يسد خلته [٢] ، فقال: إنا و اللّه لا نحمد عن الحق، و لا نذوب في الباطل، و تمثل بقول كثير [٣] :
إذا المال لم يوجب عليك عطاؤه # صنيعة قربى أو صديق توامقه [٤]
منعت و بعض المنع حزم و قوة # و لم يفتلذك المال إلا حقائقه
١٥٠-و عن خالد بن صفوان أنه دخل في يوم شديد الحر على هشام [٥] ، و هو في بركة فيها مجالس كالكراسي، فقعد على بعضها، فقال له هشام: رب خالد قد قعد مقعدك هذا حديثه أشهى إليّ من الشهد.
أراد خالد بن عبد اللّه القسري، فقال: ما يمنعك من إعادته إلى موضعه؟ قال: هيهات، أدل فأمل، و أرجف فأعجف، و لم يدع لراجع مرجعا، و لا للعودة موضعا، و أنشد:
[١] بشر الراسبي: لم نقف له على ترجمة و لعله بشر بن بجير بن ربيعة الذي قال يبكي منازل قومه حين جلوا عنها:
أ لم تعرف ديار بني بجير # بطخفة بين غول فالبراق
و لما أن رأيتهم تولّوا # سقى عيني من العبرات ساقي
راجع المؤتلف و المختلف للآمدي ص ٦٠.
[٢] الخلّة: الحاجة و الفقر.
[٣] كثيّر: هو كثيّر عزّة الشاعر المشهور صاحب مية المنقرية. تقدمت ترجمته.
[٤] توامقه: تحبه. و ومق: أحب، و المقة: المحبة.
[٥] هشام: هو هشام بن عبد الملك بن مروان. تقدمت ترجمته.