ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٥٠ - الباب الحادي و الأربعون الصدق، و الحق، و الصواب، و التكلم بالحق، و التصلب في الدين، و الغضب لله، و غير ذلك
الحق أبلج ما يحيل سبيله # و الحق يعرفه ذوو الألباب
٣٣-خطب بلال [١] لأخيه خالد بن رباح [٢] امرأة قرشية فقال لأهلها:
نحن من قد عرفتم، كنا عبدين فأعتقنا اللّه، و كنا ضالين فهدانا اللّه، و كنا فقيرين فأغنانا اللّه، و أنا أخطب إليكم على أخي فلانة، فإن تنكحونا فالحمد للّه، و إن تردونا فاللّه أكبر، فأقبلوا بعضهم على بعض فقالوا: بلال من قد عرفتم سابقته و مشاهده و مكانه من رسول اللّه، فزوجوا أخاه، فلما انصرفا قال له أخوه: يغفر اللّه لك!أ ما كنت تذكر سوابقنا و مشاهدنا مع رسول اللّه!فقال: مه يا أخي!صدقت فأنكحك الصدق.
٣٤-عمر رضي اللّه عنه: عليك بالصدق و إن قتلك الصدق.
٣٥-قال رجل لعمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه: رأيتك تسحب ذيلك. قال: فهلا قلت لي، قال: هبتك، قال: أ ما علمت أن لقائل الحق من اللّه سلطانا.
٣٦-عمر رضي اللّه عنه في خطبته: لو صرفناكم عما تعرفون إلى ما تنكرون ما كنتم صانعين؟فأزموا [٣] ، قال ذلك ثلاثا. فقام علي [٤] فقال:
يا أمير المؤمنين، إذن كنا نستتيبك فإن تبت قبلناك، قال: فإن لم أتب؟ قال: نضرب الذي فيه عيناك: فقال عمر: الحمد للّه الذي جعل في هذه الأمة من إذا اعوججنا أقام أودنا [٥] .
٣٧-خطب المهدي يوما فقال: عباد اللّه اتقوا اللّه. فقام رجل فقال: و أنت فاتق اللّه فإنك تعمل بغير الحق. فأخذ الرجل و ادخل عليه، فقال: يا ابن الفاعلة!تقول لي و أنا على المنبر اتق اللّه!فقال الرجل:
[١] بلال: هو بلال بن رباح مؤذن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[٢] خالد بن رباح: راجع ترجمته في الإصابة ٢: ٨٩.
[٣] أزموا: أمسكوا عن جوابه.
[٤] عليّ: هو الإمام علي بن أبي طالب.
[٥] الأود: الاعوجاج، و قيل: الحمل، و هو أيضا الكدّ و التعب.