دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦ - ٦/ ٤ وظايف مالك اشتر در حكومت مصر
فَسِر في عَدُوِّكَ بِمِثلِ ما شاهَدتَ مِنّا في مِثلِهِم مِنَ الأَعداءِ، وواتِر إلَينَا الكُتُبَ بِالأَخبارِ بِكُلِّ حَدَثٍ يَأتِكَ مِنّا أمرٌ عامٌّ، وَاللّهُ المُستَعانُ.
ثُمَّ انظُر في أمرِ الأِحكامِ بَينَ النّاسَ بَنِيَّةٍ صالِحَةٍ؛ فَإِنَّ الحُكمَ في إنصافِ المَظلومِ مِنَ الظّالِمِ وَالأَخذِ لِلضَّعيفِ مِنَ القَوِيِّ وإقامَةِ حُدودِ اللّهِ عَلى سُنَّتِها ومِنهاجِها مِمّا يُصلِحُ عِبادَ اللّهِ وبِلادَهُ». فَاختَر لِلحُكمِ بَينَ النّاسِ أفضَلَ رَعِيَّتِكَ في نَفسِكَ، «و أنفُسِهِم لِلعِلمِ وَالحِلمِ وَالوَرَعِ وَالسَّخاءِ»، مِمَّن لا تَضيقُ بِهِ الامورُ، ولا تُمحِكُهُ[١] الخُصومُ، ولا يَتَمادى في إثباتِ الزَّلَّةِ، ولا يَحصَرُ مِنَ الفَيءِ إلَى الحَقِّ إذا عَرَفَهُ، ولا تُشرِفُ نَفسُهُ على طَمَعٍ، ولا يَكتَفي بِأَدنى فَهمٍ دونَ أقصاهُ، و أوقَفَهُم فِي الشُّبَهاتِ، وآخَذَهُم بِالحُجَجِ، و أقَلَّهُم تَبَرُّماً بِمُراجِعَةِ الخُصومِ، و أصبَرَهُم عَلى تَكَشُّفِ الامورِ، و أصرَمَهُم عِندَ اتِّضاحِ الحُكمِ، مِمَّن لا يَزدَهيهِ إطراءٌ، ولا يَستَميلُهُ إغراقٌ، ولا يَصغى[٢] لِلتَّبليغِ؛ فَوَلِّ قَضاءَكَ مَن كانَ كَذلِكَ، وهُم قَليلٌ.
ثُمَّ أكثِر تَعَهُّدَ قَضائِهِ، وَافتَح لَهُ فِي البَذلِ ما يُزيحُ عِلَّتَهُ، ويَستَعينُ بِهِ، وتَقِلُّ مَعَهُ حاجَتُهُ إلَى النّاسِ، و أعطِهِ مِنَ المَنزِلَةِ لَدَيكَ ما لا يَطمَعُ فيهِ غَيرُهُ مِن خاصَّتِكَ؛ لِيَأمَنَ بِذلِكَ اغتِيالَ الرِّجالِ إيّاهُ عِندَكَ. «و أحسِن تَوقيرَهُ في صُحبَتِكَ، وقُربَهُ في مَجلِسِكَ، و أمضِ قَضاءَهُ، و أنفِذ حُكمَهُ، وَاشدُد عَضُدَهُ، وَاجعَل أعوانَهُ خِيارَ مَن تَرضى مِن نُظَرائِهِ مِنَ الفُقَهاءِ و أهلِ الوَرَعِ وَالنَّصيحَةِ للّهِ ولِعِبادِ اللّهِ؛ لِيُناظِرَهُم فيما شُبِّهَ عَلَيهِ، ويَلطِفَ عَلَيهِم لِعِلمِ ما غابَ عَنهُ، ويَكونونَ شُهَداءَ عَلى قَضائِهِ بَينَ النّاسِ إن شاءَ اللّهُ.
[١] المَحْك: اللَّجاج( لسان العرب: ج ١٠ ص ٤٨٦« محك»).
[٢] صغا إليه يصغى: مال( لسان العرب: ج ١٤ ص ٤٦١« صغا»).