دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨ - ٦/ ٣ نامه امام به اهل مصر، پيش از اعزام مالك
٦/ ٤
واجِباتُ مالِكٍ في حُكومَةِ مِصرَ[١]
٢٨٠١. الإمام عليّ ٧ في عَهدِهِ إلى مالِكٍ الأَشتَرِ حينَ وَلّاهُ مِصرَ و أعمالَها: بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيم. هذا ما أمَرَ بِهِ عَبدُ اللّهِ عَلِيٌّ أميرُ المُؤمِنينَ مالِكَ بنَ الحارِثِ الأَشتَرَ في عَهدِهِ إلَيهِ حينَ وَلّاهُ مِصرَ: جِبايَةَ خَراجِها، ومُجاهَدَةَ عَدُوِّها، وَاستِصلاحَ أهلِها، وعِمارَةَ بِلادِها. أمَرَهُ بِتَقوَى اللّهِ، وإيثارِ طاعَتِهِ، وَاتِّباعِ ما أمَرَ اللّهُ بِهِ في كِتابِهِ مِن فَرائِضِهِ وسُنَنِهِ الَّتي لا يَسعَدُ أحَدٌ إلّا بِاتِّباعِها، ولا يَشقى إلّا مَعَ جُحودِها وإضاعَتِها، و أن يَنصُرَ اللّهَ بِيَدِهِ وقَلبِهِ ولِسانِهِ؛ فَإِنَّهُ قَد تَكَفَّلَ بِنَصرِ مَن نَصَرَهُ، إنَّهُ قَوِيٌّ عَزيزٌ.
و أمَرَهُ أن يكسِرَ مِن نَفسِهِ عِندَ الشَّهَواتِ؛ فَإِنَّ النَّفسَ أمّارَةٌ بِالسّوءِ إلّا ما رَحِمَ رَبّي، إنَّ رَبّي غَفورٌ رَحيمٌ. «و أن يَعتَمِدَ كِتابَ اللّهِ عِندَ الشُّبَهاتِ؛ فَإِنَّ فيهِ تِبيانَ كُلِّ شَيءٍ، وهُدىً ورَحمَةً لِقَومٍ يُؤمِنونَ. و أن يَتَحرّى رِضَا اللّهِ، ولا يَتَعَرَّضَ لِسَخَطِهِ، ولا يُصِرَّ عَلى مَعصِيَتِهِ، فَإِنَّهُ لا مَلجَأَ مِنَ اللّهِ إلّا إلَيهِ».
ثُمَّ اعلَم يا مالِكُ أنّي وَجَّهتُكَ إلى بِلادٍ قَد جَرَت عَلَيها دُوَلٌ قَبلَكَ مِن عَدلٍ وجَورٍ، و أنَّ النّاسَ يَنظُرونَ مِن امورِكَ في مِثلِ ما كُنتَ تَنظُرُ فيهِ مِن امورِ الوُلاةِ قَبلَكَ، ويَقولونَ فيكَ ما كنتَ تَقولُ فيهِم، وإنَّما يُستَدَلُّ عَلَى الصّالِحينَ بِما يُجرِي اللّهُ لَهُم عَلى ألسُنِ عِبادِهِ، فَليَكُن أحَبَّ الذَّخائِرِ إلَيكَ ذَخيرَةُ العَمَلِ الصّالِحِ «بِالقَصدِ فيما تَجمَعُ وما تَرعى بِهِ رَعِيَّتَكَ»، فَاملِك هَواكَ، وشُحَّ بِنَفسِكَ عَمّا لا يَحِلُّ لَكَ؛ فَإِنَّ الشُّحَّ بِالنَّفسِ الإِنصافُ مِنها فيما أحبَبتَ وكَرِهتَ.
[١] جاء عهد الإمام ٧ إلى مالك الأشتر في نهج البلاغة و تحف العقول و دعائم الإسلام تحت عنوان آخر. وبما أنّ متن تحف العقول أتمّ و أكثر تناسقا فلذا رجّحناه على المصدرين آخرين، وقد ميّزنا زيادته بوضع الأقواس«».