المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩١ - حکم الانفاق علی الزوجة من الزکاة
ثمّ أورد ثانياً علِی ما ذکره ـ من أنّه لابدّ في جواز اشتراط عدم النفقة في الدائمة أو هبتها لزوجها من عذر شرعي، و تنظيرها بمن عنده مؤنة السنة الذي لابدّ في جواز هبتها بالرحم أو بعوض قليل من عذر شرعي ـ: بأنّه فاسد في المقيس و المقيس عليه؛ حيث لا مانع عن إخراج الإنسان عن ماله بهبة و نحوها و إدخال نفسه في الفقراء الذين يجوز لهم أخذ الزکاة و لا يحتاج إلي عذر شرعي و لا يکون خروجه عن ماله بلا عذر شرعي محرّماً عليه.[١]
و لکن لا يخفي ما في کلامه من الإشکال؛ حيث إنّ مراده ليس بيان حرمة إخراج المال و صيرورة نفسه من الفقراء، بل المقصود من العذر الشرعي هو کون البضع بعد تحويله إلي الزوج بالعقد فکأنّه بعد العقد و بإسقاط حقّ النفقة صارت الزکاة لها حلالاً بعد ما کانت حراماً لأجل وجود البضع قبل العقد، و الآن حيث إنّها معذورة شرعاً بالنسبة إلي البضع، و جعلت نفسها من الفقراء باشتراط الإسقاط کما في الدائمة، أو إيقاع عقد المتعة بلا عوض حيث يکون کالهبة؛ فلا بأس لإعطاء الزکاة إليها؛ فلا فرق حينئذ بين المتعة و غيرها في کون البضع من الاُمور القابلة للعوضية و صيرورتها غنية قبل العقد.
و لکنّ الإشکال الوارد علِی کاشف الغطاء علِی مشربنا إنکار أصل الاستدلال، أي: کون الملاک هو عوضية البضع، بل الملاک في حرمة إعطاء الزکاة و عدمها هو التعبّد بکون الزوجة و نظائرها من واجبي النفقة
[١] مصباح الهدي ١٠: ٢٧٩.