المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٠ - حکم زکاة الفطرة بعد خروج الوقت و نيتّها
في الوقت دالّاً علِی توقيته.
فلابدّ من الاستشهاد بدليل يدلّ علِی بقائه بعد الوقت: و ليس هو إلّا الإطلاقات الأوّلية علِی کون الفطرة من الواجبات علِی کلّ رأس، الظاهر في کون الفطرة أمراً مطلوباً بالذات للشرع؛ لأنّها أمانٌ عن الفوت و الموت و حقّ للفقراء، فلابدّ من الإخراج من المال، غايته يکون وقت وجوبها أوّلاً هو ما عرفت ـ من «قبل الصّلوة» أو «قبل الزوال» أو «قبل الغروب» علِی اختلاف المباني ـ ثمّ کان المطلوب نفسها بعد هذه الأوقات. هذا أوّلاً.
و ثانياً: دلالة صحيحة زرارة المتقدّمة بالخصوص، بقوله: «إذا أخرجها من ضمانه فقد برئ، و إلّا فهو ضامن لها حتّي يؤدّيها إلي أربابها»[١].
فإنّ الحکم بالضمان إلي أن يؤدّي إلي المستحقّ لا يساعد إلّا أن يکون أصل الإعطاء مطلوباً أيضاً للشرع؛ حيث يحکم بذلک مضافاً إلي حکمه التکليفي بالحکم الوضعي، و هو شغل ذمّته.
و لا فرق في دلالة الحديث علِی المطلب بين الاحتمالين الذين ذکرناهما: بأن يکون المراد من الإخراج في الأدلّة هو العزل کما قوّينا، أو الإخراج بمعني الأداء إلي المستحقّ کما عليه صاحب المدارک رحمه الله [٢].
و يشهد علِی صحّة ما ذکرنا حکم الفقهاء بتعلّق الفطرة بالترکة لمن مات بعد هلال شوّال قبل التمکّن من الأداء کسائر ديونه و إن خرج
[١] تهذيب الأحکام ٤: ٧٧، باب وقت زکاة الفطرة، الحديث ٨؛ وسائل الشيعة ٩: ٣٥٦، کتاب الزکاة، أبواب زکاة الفطرة، الباب ١٣، الحديث ٢.
[٢] مدارک الاحکام ٥: ٣٥١.