المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٦ - مقدار زکاة الفطرة من اللبن
مضافاً إلي ما رواه الصدوق رحمه الله في الهداية عن الصادق علِیه السلام سئل عن الرجل في البادية لا يمکنه الفطرة. قال: «يتصدّق بأربعة أرطال من لبن»[١].
و مثله رواية علي بن إبراهيم، عن أبيه مرفوعاً إلي الصادق علِیه السلام[٢].
و الظاهر اتّحاد الروايتين.
لکن کيف يمکن العمل بهما مع کونهما مرسلاً و مرفوعاً؟! مع إمکان حملها علِی من لا يمکنه الفطرة من غير اللبن، بل کونه فقيراً، فيحمل علي الاستحباب جمعاً مع تلک الاخبار.
و ما ذکر من الوجوه الاعتبارية: کاحتمال کون اللبن بذلک المقدار يعادل بصاع لغيره من الحبوب ـ لأنّ الحبوب مثل التمر و الزبيب لا يخلوان عن النوي، و أنّه مستغن عن المؤنة بخلاف الحبوب ـ، أو احتمال ثقل اللبن بذلک المقدار المعادل بصاع لغيره؛ ممّا لا يمکن المساعدة عليها؛ لعدم جامعيتها؛ لوجود النقض في بعض الأقوات مع کون المقدار فيه هو الصاع بتسعة أرطال بالعراقي و ستّة بالمدني، لا بالأربعة کما قيل. فالأقوي هو ما عليه الأکثر.
مضافاً إلي تأييد الصاع بمثل خبر جعفر بن معروف قال: کتبت إلي أبي بکر الرازي في زکاة الفطرة و سألناه أن يکتب في ذلک إلي مولانا ـ يعني: علي بن محمد علِیه السلام ـ فکتب: أنَّ ذلک قد خرج لعلي بن مهزيار «أنّه يخرج
[١] الهداية، ص ٢٠٨.
[٢] الکافي، ٤: ١٧٣، باب الفطرة، الحديث ١٥؛ تهذيب الأحکام ٤: ٧٨، باب ماهية زکاة الفطرة، الحديث ٣؛ وسائل الشيعة ٩: ٣٤١، کتاب الزکاة، أبواب زکاة الفطرة، الباب ٧، الحديث ٣.