المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٠ - استحباب اخراج الفطرة من الفقير و کيفيّته
الأمر الرابع: ذکر الشهيد رحمه الله [١] بعد ما أفاده من إخراج الفرد الأخير إلي الأجنبي: أنّه لو ردّ الأجنبي الفطرة إلي ذي العيال الأوّل فطرة أو غيرها، فهل تکون الکراهة غير مختصّة و عامّة بالجميع أو مختصّة بالأخير الذي تصدّق به؟
قال: وجهان، أقويهما هو الأوّل بأن تکون للجميع لا لخصوص الأخير، خلافاً للآملي رحمه الله [٢] باختصاصه بالأخير؛ لأنّه الذي يأخذ الصدقة عمّن تصدّق به، کما يشعر به التعبير بالرجوع في ما يدلّ علِی أنّ الراجع في صدقته کالذي يرجع في قيئه[٣].
و لکنّ الأولي أن يقال: لو کان الملاک في الکراهة هو الإخراج للصدقة أوّلاً ـ أي: بيد الفرد الأوّل ـ فالکراهة مختصّة بمن يخرج إلي الأجنبي و أمّا لو کان الملاک هو ما خرج للصدقة و لو بتعاقب الأيادي فتشمل الکراهة الجميع؛ لعدم خروجه عن کونه قد خرج صدقة.
و لکنّ الظاهر المستفاد من الأخبار هو الأوّل؛ لانصرافه عمّا يدور بواسطة الأيادي و الأملاک. نعم، يصحّ القول بالکراهة لذي العيال إذا کان هو المخرج إلي الأجنبي کالأخير من أفراد العيال.
[١] البيان، ص ٣٣٢.
[٢] مصباح الهدي ١٠: ٤٦٩.
[٣] عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عبدالله علِیه السلام قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: إِنَّمَا مَثَلُ الَّذِي يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ كَالَّذِي يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ». (تهذيب الأحکام ٩: ١٥٥، باب النحل و الهبة، الحديث ١٢؛ وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٥، کتاب الوقوف و الصدقات، الباب ١١، الحديث ٤).