المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥١ - المراد من الفقير الذی لا يجب عليه الفطرة
«فأعلمهم أنّ عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ في فقرائهم»[١].
و التقريب: أنّه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم قد عبّر عن مالک النصاب بالغني؛ فالفقير من لا يملکه.
و يدلّ عليه أيضاً صحيح زرارة و ابن مسلم، عن أبي عبدالله علِیه السلام ـ في حديث ـ قال: «لا تحلّ لمن کانت عنده أربعون درهماً يحول عليها الحول عنده أن يأخذها و إن أخذها أخذها حراماً»[٢].
حيث صرّح بحرمة الأخذ لمن کان مالکاً لأربعين درهماً التي هي أوّل النصب في الدرهم.
و الجواب عن الرواية الاُولي: أوّلاً: أنّها عامّية.
و ثانياً: عدم الإشارة فيها إلي ما يحصل به الغني؛ إذ يمکن صدق ذلک علِی من کان مالکاً لأزيد من النصب لا بمقداره، کما يصحّ إطلاقه علِی من کان مالکاً لأقلّ منها و سلّمنا صدق الغني عليه؛ فاستفادة ذلک منها غير تامّة.
و عن الرواية الثانية: أنّها دالّة علِی حرمة أخذ الزکاة لمن کانت عنده أربعون درهماً أزيد من مؤنة سنته لا مطلقاً، کما يدلّ قوله: «يحول عليه الحول» و هو غير المدّعي. هذا أوّلاً.
و ثانياً: بما في المحاضرات[٣]: من أنّ الأربعين درهماً ليس بنصاب إلّا بعد المأتين و لعلّه لا تکون الأربعين نصاباً إلّا أن يکون مالکاً للمأتين.
[١] راجع: صحيح البخاري ٢: ١٣٦؛ صحيح مسلم ١: ٣٧ ـ ٣٨؛ نقله صاحب الحدائق في الحدائق الناضرة ١٢: ١٦٠؛ و المحقق الميلاني في محاضرات في فقه الامامية ٢: ٢٥٠.
[٢] تهذيب الاحکام ٤: ٥١، باب مستحق الزکاة للفقر و...، الحديث ٢؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٤٠، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ١٢، الحديث ٥.
[٣] محاضرات في فقه الامامية، کتاب الزکاة للميلاني ٢: ٢٥٠.