المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٩ - فی انّ الزکاة من العبادات فيلزم فيها النيّة
و قد عرفت عدم استبعاد استفادة ذلک من قوله تعالي: (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ)[١]، و قد عرفت توضيح الآية.
بل يمکن استفادة لزوم قصد القربة في الخمس من إطلاق التصدّق عليه بخلاف ما هو المعروف من الصدقة التي تنصرف إلي الزّکاة- کما هو المراد في أکثر الرّوايات- بل من جهة استفادة ذلک بمناسبة وقعت في الحديث، مثل:
ما في حديث حمّاد بن عمرو و أنس بن محمّد عن أبيه جميعاً عن الصادق علِیه السلام عن آبائه: في وصية النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم لعلِی علِیه السلام قال: «يا علي إنّ عبد المطلب سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها الله عزّ وجلّ في الإسلام» ـ إلي أن قال:ـ «و وجد کنزاً فأخرج منه الخمس و تصدّق به، فأنزل الله عزوجل: (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ)[٢]».[٣]
و حديث السکوني عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: أتي رجل أميرالمؤمنين علِیه السلام فقال: إنّي کسبت مالاً أغمضت في مطالبه حلالاً و حراماً و قد أردت التوبة و لا أدري الحلال منه و الحرام و قد اختلط علِیّ فقال أميرالمؤمنين علِیه السلام: «تصدّق بخمس مالک فإنّ الله عزوجل رضي من الأشياء بالخمس، و سائر الأموال لک حلال»[٤].
[١] سورة الروم (٣٠)، الآية: ٣٨.
[٢] سورة الأنفال (٨)، الآية: ٤١.
[٣] من لا يحضره الفقيه ٤: ٣٦٥، باب النوادر، الحديث ٥٧٦٢؛ وسائل الشيعة ٩: ٤٩٦، کتاب الخمس، ابواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٥، الحديث ٣.
[٤] الکافي ٥: ١٢٥، باب المکاسب الحرام، الحديث ٥؛ من لا يحضره الفقيه ٣: ١٨٩، باب الدين و القرض، الحديث ٣٧١٣؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٠٦ ـ ٥٠٧، کتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٠، الحديث ٤.