المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٧ - فی انّ الزکاة من العبادات فيلزم فيها النيّة
لله عزّوجلّ»[١].
إلي غير ذلک من الرّوايات الصريحة في عدم جواز وقوع الصّدقة إلّا مع قصد التقرّب، وإذا وقع کذلک فلايستردّ؛ لأنّها لله، فلا شريک له.
و عليه: فإطلاق هذا اللفظ علِی الزکاة يفهم منه لزوم قصد القربة فيها. و لعلّه لذلک تحقّق الإجماع من المتقدّمين و المتأخّرين من دون خلاف بين الشّيعة و العامّة علِی لزوم قصد القربة.
بل و يمکن استفادته من قوله تعالي: (أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ)[٢]. فأخذه کناية عن کونها لله.
بل يستفاد ذلک من حديث نهج البلاغة عن أميرالمؤمنين علِیه السلام بقوله: «ثمّ إنّ الزکاة جعلت مع الصّلاة قرباناً لأهل الإسلام فمن أعطاها طيب النفس بها فانها تجعل له کفّارة...»[٣] الحديث.
إذ کونها قرباناً لا يکون إلّا بقصد القربة. فمن هذا الحديث يفهم بأنّ اقتران الزّکاة و الصّلاة في موارد کثيرة من القرآن لايخلو عن الوجه و المناسبة من حيث مقارنتهما بقصد القربة و العبادية.
و بالجملة: فيمکن استفادة الحکم أيضاً من تلک الآيات التي هي فوق
[١] الکافي ٧: ٣١، باب ما يجوز من الوقف و الصدقة...، الحديث ٥؛ تهذيب الأحکام ٩: ١٣٥، باب الوقوف و الصدقات، الحديث ١٧؛ وسائل الشيعة ١٩: ١٧٩، کتاب الوقوف و الصدقات، الباب ٤، الحديث ٢.
[٢] سورة التوبة (٩)، الآية ١٠٤.
[٣] نهج البلاغة، الخطبة ١٩٩؛ وسائل الشيعة ٩: ١٥، کتاب الزکاة، أبواب ما تجب فيه الزکاة...، الباب ١، الحديث ١٥.