المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٤ - فی انّ الزکاة من العبادات فيلزم فيها النيّة
إعتبار أصل النية في الزّکاة مقطوعٌ به؛ لکونها کما مرّ من العناوين القصدية و صورة العمل مشترکة، فلا تنطبق عليها إلّا بالقصد، کما بيّنه الراوندي. و لکن هذا أعمّ من عبادية العمل کما مرّ»[١]. انتهي کلامه.
و لکن تقريب الآية بملاحظة ما قبلها يساعد لزوم قصد القربة في الزّکاة؛ لأنّه ورد قبل ذلک قوله: (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[٢]، و الخير هنا علِی ما في مجمع البيان: «معناه و آت المسکين و المسافر المحتاج ما فرض الله لهم في مالک. (ذَلِكَ خَيْرٌ) أي: إعطاء الحقوق مستحقّيها خير (لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ) بالإعطاء دون الرّياء و السّمعة. (وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).[٣] فکما أنّ الرياء مستلزمٌ لعدم الفلاح، فقصد وجه الله هو خير، أي: عمل صالح و مقبول. و الحقوق الواجبة عبارة عن الزّکاة، أو هي مع الخمس؛ لتصدّرها ب (آتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ). و من ذلک يعلم أنّ قوله: (وَ مَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ) هو الذي يضاعف له المال أو الثّواب من باب الإخبار و الحکاية عن الزّکاة المقبولة، أي: ما لم يکن فيه قصد القربة بل فيه الرياء فلا قبول فيه، أي: لايقع صحيحاً. فقيد (تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ) ليس لتنويع الزّکاة، بل لبيان ما هو المقبول و الصحيح عند الله. فحينئذٍ لا يبعد دلالة الآية علِی وجوب قصد القربة، خصوصاً بملاحظة الآية قبلها إذا کانت شاملة للزّکاة و
[١] کتاب الزکاة للمنتظري ٤: ٢٣٩.
[٢] سورة الروم (٣٠)، الآية: ٣٨.
[٣] مجمع البيان ٨: ٤٨٧.