المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٢ - فی انّ الزکاة من العبادات فيلزم فيها النيّة
الإعطاء قد يتحقّق بصورة الصلة و الهدية، و قد تتحقّق بصورة الصدقة المندوبة و الصدقة الواجبة. و إثبات کلّ واحد منها لايمکن إلّا بالقصد، کما هو واضحٌ و مُسلّمٌ، و أمّا أنّه يجب قصد القربة مضافاً إلي قصد العنوان؛ فهو يحتاج إلي دليل آخر. هذا أوّلاً.
و ثانياً: قد يقال: إنّ المراد من النية في هذه الروايات بيان إناطة الأجزاء المترتّبة علِی العمل بالقصد، فلا يکتب إلّا علِی ما قصده العامل. يعني: أنّ الحسن و القبح الفاعلي في الأعمال يدور مدار القصد و أين ذلک من اعتبار قصد التقرّب و الخلوص کما هو المطلوب؟!
و ثالثاً: من جهة ضعف سنده؛ لأنّ في سلسلة السند من لايعرف حاله فراجع الوسائل، في باب ٥، الحديث ١٠.
و أمّا الجواب عمّا ذکرـ من أنّ کون العمل علِی وجهين من فرض و نفل أو من ذکر قصد الوجوب و الندب ـ: فواضح أنّه لا يثبت قصد القربة، بل الثابت منه هو تميز وجودها في الخارج عمّا يمکن أن ينطبق عليه من الهدية و الصّلة و الصّدقة المندوبة و غيرها، و هو أمر مسلّم لا بحث فيه. و أين هذا من اعتبار قصد القربة؟!
و أمّا الجواب عن الأصل بمعني القاعدة: فلا نسلّم کون امتثال الأمر موقوفاً علِی إتيان المأمور بقصد أمره؛ لما نشاهد خلافه کثيراً في التوصّليات، و کونه محبوباً و أحسن و أولي، فلا يفيد المطلوب.
و أمّا بمعني الأصل العملي: فهو أيضا مدفوعٌ بأنّ إجراء قاعدة الاشتغال فرع إثبات کون قصد القربة واجبة، و إلّا فإن استظهرنا من الأدلّة عدم