المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩١ - فی انّ الزکاة من العبادات فيلزم فيها النيّة
المفسّرين[١].
و ثانياً: أنّه لو سلّمنا کون اللام للغاية لزم أن يکون معني الآية: أنّ الأمر في الشريعة ليس إلّا لأجل قصد القربة و التّعبد، و هو يستلزم تخصيص الأکثر المستهجن؛ لوضوح کثرة الأوامر التوصّلية بل و أکثريتها.
و إن جعل بمعني الغرض و الداعي - يعني: بأن يجعل الأوامر وسيلة لإعداد قصد التعبّد و القربة في العباد و إتيان العمل بداعي الامتثال حتّي في التوصّليات - فهو مطلب حسن، إلّا أنّه لا يفيد المطلوب من اثبات وجوب قصد القربة، بل غايته رجحان امتثال الأوامر بقصد الأمر، و هو ممّا لا نزاع فيه عند الکلّ.
فالأولي جعل هذه الآية في مقام بيان نفي الشرک و إثبات التوحيد و الإخلاص، نظير:
قوله تعالي: (انّي امرت ان أَعْبُدَ الله مُخْلِصاً لَهُ الدّينَ)[٢].
و قوله تعالي: (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَة سَوَاءٍ بَينَنَا وَبَينَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيئًا)[٣].
و نظائرهما في القرآن کثير، فلا تکون الآية مرتبطة بوجوب قصد القربة.
و أمّا الروايات: فکون العمل محتاجاً إلي النية و القصد حتّي يتعنون بعنوانٍ أمرٌ، و لزوم قصد القربة في الشيء مثل الزکاة أمرٌ آخر. يعني: أنّ
[١] راجع: مجمع البيان للطبرسي ١٠: ٧٩٤؛ أحکام القرآن للجصاص ٥: ٣٧٤، ذيل الآية ٥ من سورة البينة.
[٢] سورة الزّمر (٣٩)، الآية: ١١.
[٣] سورة آل عمران (٣)، الآية: ٦٤.