المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٩ - فی انّ الزکاة من العبادات فيلزم فيها النيّة
فالظاهر أنّه لاخلاف في کونها من العبادات، بل لا ينحصر عدم الخلاف في الخاصّة، بل عامّة علماء الإسلام عليها إلّا الاُوزاعي؛ حيث قال: «إنّ النية لا تجب في الزکاة؛ لأنّها دين، فلا تجب فيها النية کسائر الديون»[١]. و استشهد بأنّه يخرجها ولي اليتيم و يأخذها السلطان من الممتنع، مع أنّه لو کانت النية معتبرة. فکيف تصحّ عن الممتنع و اليتيم؟!
بل في الجواهر[٢] دعوي نفي الخلاف علِی اعتبارها، بل الإجماع بقسميه عليه.
واُستدلّ عليه ـ مضافاً إلي الإجماع بأنّها عبادة، فتفتقر إلي النية ـ:
بقوله تعالي: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)[٣] بناءً علِی کون اللام في «ليعبدوا الله» لأجل الغاية، فيکون الحاصل أنّ الأمر في الشريعة لا يکون إلّا للعبادة و التعبّد، و منها: الزکاة.
و برواية الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم «إنّما الأعمال بالنيات»[٤]، أو «لکلّ امرئ ما نوي»[٥]، أو «لا عمل إلّا بالنية»[٦]. و حيث إنّ الزکاة من العمل فلا تتحقّق
[١] تذکرة الفقهاء ٥: ٣٢٧ـ٣٢٨؛ راجع: المغني ٢: ٥٠٥؛ الشرح الکبير ٢: ٦٧٦؛ المجموع للنووي ٦: ١٨٠.
[٢] جواهر الکلام ١٥: ٤٧١.
[٣] سورة البينة (٩٨)، الآية: ٤.
[٤] تهذيب الأحکام ١: ٨٣، باب صفة الوضوء و...، الحديث ٦٧؛ وسائل الشيعة ١: ٤٨، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٥، الحديث ٧.
[٥] تهذيب الأحکام ٤: ١٨٦، باب نية الصيام، الحديث ٢؛ وسائل الشيعة ١: ٤٨ـ٤٩، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٥، الحديث ١٠.
[٦] الکافي ٨: ٢٣٤، کتاب الروضة، الحديث ٣١٢؛ وسائل الشيعة ١: ٤٨، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٥، الحديث ٩، و فيه: «لا عمل إلّا بنية»